فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 2591

هذا في وقت كان الزخم الحضاري لذلك الإستعمار الأوروبي و الأمريكي والروسي هائلا ، وفي أوج عنفوانه. وكان بمقدوره الاستمرار وتحمل ضربات المقاومة. ومع ذلك أسفرت كل تلك المقاومات عن دحر المستعمرين وهزيمتهم .. في كل مكان.

وفي عالمنا العربي والإسلامي من ذلك الملف تجارب رائدة ، في المغرب ، والجزائر واليمن ، والعراق ، ومصر ، والشام ، وأفغانستان و القفقاس والهند وإندونيسيا وغيرها ...

وفي تجاربنا المعاصرة كذلك ، نجد في ملفنا انتصارات الجهاد المجيدة في البوسنة و الشيشان وأفغانستان .. ما يثبت القدرة على الانتصار ودحر العدو. وأما اليوم ونحن نخوض الحرب ضد أمريكا ، فيكفي للمتابع أن يلمس بوادر التصدع والإنهيار والسقوط فيها من جراء عملية واحدة فقط في أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد أثبتت المواجهات مع الأمريكان في العراق وأفغانستان أخيرا. ومن قبلها في الصومال وفي حرب عاصفة الصحراء ، أن الأمريكان عاجزون عن الحضور والمواجهة على الأرض ، إلا باستخدام عملائهم المرتدين من أبناء جلدتنا. وأن أمجادهم محصورة في نشر الخراب والموت والدمار فوق رؤوس المدنيين من الجو فقط. فكيف لو واجهت أمريكا مقاومة إسلامية عالمية شاملة في كافة بلاد المسلمين. بل وفي كافة بلاد الدنيا .. وفي عقر دارها؟ ماذا لديها من حيلة إلا الانسحاب والفرار.؟

وأما عن حلفائها الأوروبيين في الناتو فهم أضعف منها وأهزل عسكريا واقتصاديا واجتماعيا. والحلف بينهم متصدع أصلا.

فالحضارة الغربية عامة والأمريكية خاصة، حضارة هشة عجوز، تعصف بها الأمراض السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية، إلى حد يعجب معه المرء كيف استطاعت أن تحيط بنا وتسعى لإعادة استعمارنا. وما ذلك إلا لأن أمتنا قد بلغت بسبب بعدها عن شريعة الله ، حدا من الوهن جعلها قصعة لأولئك الطامعين رغم هزالهم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت