بل قال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا} البقرة - 190. وقد استدل العلماء بحديث عائشة رضي الله عنها الذي جاء فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن جيش يغزو الكعبة، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم و آخرهم، فقالت عائشة: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم و آخرهم وفيهم عبيدهم وأسواقهم ومن ليس منهم، فأخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يخسف بأولهم و آخرهم ويحشرون يوم القيامة على نياتهم. وفي رواية أم سلمة رضي الله عنها كما جاء في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم) فقلت: فكيف بمن كان كارها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته) . فاستدل العلماء بهذا الحديث على قتل الجاهل والمكره وغير القاصد، ممن قصد المسلمين بالحرب مع الكافرين، ويبعثه الله على نيته معذورا إن كان له عذر.
فقال العلماء: إذا كان الله-وهو القادر لو شاء على تمييز المكره والجاهل - لم يميزه من الخسف، فكيف لعبيد الله أن يميزوه من الكافرين وهو يقاتل معهم؟!
فهذا الخسف به أو قتله معهم، هو من العقوبة القدرية على وجود المسلم في سواد الكافرين أو الظلمة، فيأخذه العقاب معهم، ولا يظلمه الله فيبعث على نيته، إن كانت صالحة نفعته في الآخرة.
وعلى كل حال، فالهاجم على المسلمين يريد بهم الأذى، هو في أحسن أحواله (مسلم صائل) وقد تكلم العلماء في حكمه الذي سنشير إليه في آخر هذه الفقرة.
فالخلاصة: