والذي يدل على أن هذا السبب موجب لعزل الإمام بجميع صوره المكفرة والمفسقة هو ورودها مطلقة في الأحاديث النبوية الصحيحة الآتية:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله) رواه البخاري.
عن أم الحصين الأحمسية رضي الله عنها قالت: (حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ... إلى أن قالت ثم سمعته يقول(إن أمر عليكم عبد مجدع - حسبتها قالت أسود - يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا) وفى رواية الترمذي والنسائي سمعته يقول (يا أيها الناس اتقوا الله وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله) .
فهذه الأحاديث واضحة الدلالة على أنه يشترط للسمع والطاعة أن يقود الإمام رعيته بكتاب الله، أما إذا لم يحكم فيهم شرع الله فهذا لا سمع له ولا طاعة وهذا يقتضي عزله، وهذا في صور الحكم بغير ما أنزل الله المفسقة، أما المكفرة فهي توجب عزله ولو بالمقاتلة كما سبق بيانه في السبب الأول. والله أعلم].أهـ.
وقد وقفت على كلام في غاية الأهمية كشاهد معاصر في موضوعنا هذا:
فقد جاء في كتاب (تكملة فتح الملهِم - في شرح صحيح مسلم) لشيخ الإسلام في باكستان (الشيخ محمد تقي العثماني) : عند شرح هذا الحديث الشريف:
[عن جنادة بن أبي أمية ، قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا: حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله. قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.