فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 2591

وهذه المدرسة الجهادية قديمة جدًا .. ولعل أول تجاربها سرية الصحابي الجليل أبي بصير وقصته المشهورة، عندما شكل أول مجموعة حرب عصابات في الإسلام ، ثم لحق به الصحابي الجليل أبو جندل. ومن الشواهد على هذه الطريقة ما حصل في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. عندما إرتد الأسود العنسي في اليمن. واستولى على الحكم فيها وقهر المسلمين. وتصدى للأمر رجل مبارك كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من آل بيت مباركين. وقام بعمل فردي من تلقاء نفسه .. فاغتال الأسود العنسي وقلب الموازين، ورسخ الإسلام في اليمن. وبشر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا النصر الحاسم الذي قام به حفنة من الرجال المبادرين.

وعلى مر التاريخ الإسلامي تكررت المبادرات الفردية. وفي زمن الحروب الصليبية، وفساد الأمراء وانحلال الأمة، تصدت جموع المجاهدين المقاومين للأزمة قبل أن تنهض الدولة الزنكية ومن ثم الأيوبية. وقام كثير من السرايا والمجموعات المنعزلة بفريضة الجهاد. وفي تاريخ العرب المعاصر قصة مشهورة عندما تمكن فيها مجاهد بمفرده من قلب موازين القوى، والتأثير على مسار حملة استعمارية كبرى، وذلك عندما نفر المجاهد سليمان الحلبي رحمه الله، من حلب- مدينتي العريقة- في شمال غرب الشام إلى بيت المقدس حيث استفتى أحد علمائها بقتل (كليبر) قائد الحملة الفرنسية الذي استخلفه (نابليون بونا برت على مصر) . ووصل إليه وقتله. وكان هذا أحد أسباب رحيل الحملة الفرنسية عن مصر. ولم يكن ثمن ذلك إلا فوز سليمان الحلبي وشيخه الذي أفتاه بالشهادة في سبيل الله، حيث أعدما رحمها الله تعالى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت