فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 2591

إخراج رؤية العمل عن العمل والخلاص من طلب العوض على العمل والنزول عن الرضى بالعمل يعرض للعامل في عمله ثلاث آفات رؤيته وملاحظته وطلب العوض عليه ورضاه به وسكونه إليه. ففي هذه الدرجة يتخلص من هذه البلية فالذي يخلصه من رؤية عمله مشاهدته لمنة الله عليه وفضله وتوفيقه له وأنه بالله لا بنفسه وأنه إنما أوجب عمله مشيئة الله لا مشيئته. ( .. ) .

فكل خير في العبد فهو مجرد فضل الله ومنته وإحسانه ونعمته وهو المحمود عليه فرؤية العبد لأعماله في الحقيقة كرؤيته لصفاته الخلقية من سمعه وبصره وإدراكه وقوته بل من صحته وسلامة أعضائه ونحو ذلك فالكل مجرد عطاء الله ونعمته وفضله.

فالذي يخلص العبد من هذه الآفة معرفة ربه ومعرفة نفسه. والذي يخلصه من طلب العوض على العمل علمه بأنه عبد محض والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضا ولا أجرة إذ هو يخدمه بمقتضى عبوديته فما يناله من سيده من الأجر والثواب تفضل منه وإحسان إليه وإنعام عليه لا معاوضة إذ الأجرة إنما يستحقها الحر أو عبد الغير فأما عبد نفسه فلا.

والذي يخلصه من رضاه بعمله وسكونه إليه أمران:

أحدهما مطالعة عيوبه وآفاته وتقصيره فيه وما فيه من حظ النفس ونصيب الشيطان فقل عمل من الأعمال إلا وللشيطان فيه نصيب وإن قل وللنفس فيه حظ سئل النبي عن التفات الرجل في صلاته فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) . فإذا كان هذا التفات طرفه أو لحظه فكيف التفات قلبه إلى ما سوى الله هذا أعظم نصيب الشيطان من العبودية د فما الظن بما فوقه وأما حظ النفس من العمل فلا يعرفه إلا أهل البصائر الصادقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت