وفي أثر مروي إلهي: (الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي) . وقد تنوعت عبارتهم في الإخلاص و الصدق والقصد واحد فقيل: (هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة) . وقيل: (تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين) فالمخلص لا رياء له ، والصادق لا إعجاب له ، ولا يتم الإخلاص إلا بالصدق ولا الصدق إلا بالإخلاص ولا يتمان إلا بالصبر. وقيل من شهد في إخلاصه الإخلاص احتاج إخلاصه إلى إخلاص فنقصان كل مخلص في إخلاصه بقدر رؤية إخلاصه فإذا سقط عن نفسه رؤية الإخلاص صار مخلصا مخلصا. وقيل الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن. والرياء أن يكون ظاهره خيرا من باطنه والصدق في الإخلاص أن يكون باطنه أعمر من ظاهره وقيل الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله. ومن كلام الفضيل: (ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما) .
قال الجنيد: (الإخلاص سر بين الله وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله) . (وقيل لسهل أي شيء أشد على النفس فقال الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب) .
تعريف الإخلاص:
قال صاحب المنازل (الإخلاص تصفية العمل من كل شوب) . أي لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس إما طلب التزين في قلوب الخلق وإما طلب مدحهم والهرب من ذمهم أو طلب تعظيمهم أو طلب أموالهم أو خدمتهم ومحبتهم وقضائهم حوائجه أو طلب محبتهم له أو غير ذلك من العلل والشوائب التي عقد متفرقاتها هو إرادة ما سوى الله بعمله كائنا ما كان.
قال: درجات الإخلاص: وهو على ثلاث درجات:
الدرجة الأولى: