ونصوص الشريعة لا تبيح الإمامة - أي شكل من الإمامة على المسلمين - لكافر أو مرتد ، بل ولا لظالم مبتدع من المسلمين إبتداءا. قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة:124) . كما تنقض إمامته لو طرأ عليه الكفر والردة إجماعا. وبالفسق والظلم بحسبه على خلاف بين العلماء.
كما تكفل الشريعة للذمي الكافر حقوقه الدينية والشخصية. وألا يُعتدى على دمه وماله وعرضه وذمته ، ما لم ينقضها بعدوان.
ولكن الشريعة لا تجيز استعمال الكافر في أي من أمور الدولة ، ولا تبيح أن يكون في مكان يكون له فيه يد على مسلم. قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء:141) . بل إن الشريعة تجرد المسلم الفاسق المجاهر بالمعصية من عدالته ، وتنزع منه حتى حق الشهادة ..
وإدارة الدولة في الإسلام لأهل الحل والعقد من أولي الأمر من العلماء والأمراء المسلمين المؤمنين ولا حق فيها لكافر ولا مجاهر بفجور من المسلمين. وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (ليليني منكم أولي الأحلام والنهى) .. فالمسؤوليات ليست حتى لعوام المسلمين فضلا عن الفاسقين غير العدول منهم بله الكافرين.
ولما رأى عمر رضي الله عنه اجتماع الناس من القبائل والأعراب على باب سقيفة بني ساعدة ، فيما كان سادات المهاجرين والأنصار من الصحابة مجتمعين لبحث خلافته صلى الله عليه وسلم. خرج إليهم رضي الله عنه و سألهم فيم اجتماعهم وعما جاء بهم، فأجابوه بأنهم جاؤوا ليشاركوا في الأمر ، أمر الولاية بعده صلى الله عليه وسلم. فقال لهم: (ليعد صاحب المصنع إلى صناعته وصاحب العمل إلى عمله. إنما الأمر للمهاجرين والأنصار من أهل المدينة والناس بعد ذلك لهم تبع) ...