وكتب فقهاء القانون الموالون للملوك النصوص الدستورية الأولى لمفهوم (السيادة) التي جعلوها للذات الملكية وأضفوا عليها من الصفات والحقوق ما عرف بالحق الإلهي المقدس للملوك حيث واجهوا بهذه المفاهيم التي ظهرت أول ما ظهرت في فرنسا للدفاع عن سيادة الملك ضد المنازعات الخارجية والداخلية التي تعرض لها الملوك من البابوية في الخارج ومن نبلاء الإقطاع في الداخل.
فعرف فقهاء القانون الفرنسيون والأوربيون السيادة بأنها:
(الحق في إصدار الأوامر إلى كل الأفراد المقيمين على أراضي الدولة) وقد عرفها (بودان) بأنها: (سلطة عليا على المواطنين والرعايا لا يحدها القانون) وقالوا: (السيادة إرادة عليا تتميز بخصائص لا توجد في غيرها من الإرادات) . و (وجماع هذه الخصائص هي أنها الإرادة التي تحدد نفسها بنفسها. فصاحب السيادة لا يمكن أ ن تلزمه أي إرادة أجنبية عنه للتصرف على نحو معين. فهي سلطة مطلقة) .
وقد أجمل فقهاء التشريع والقانون خصائص هذه السيادة في ستة خصائص:
[1. الإطلاق 2. السمو 3. الوحدانية والتفرد 4. الأصالة 5. عدم القابلية للتملك 6. العصمة من الخطأ] .
وخلاصة هذه المفاهيم كما يلي:
1.الإطلاق: فصاحب السيادة سيادته مطلقة. لا يفرض عليه قانون بل القانون هو التعبير عن إرادته وليس لأي إرادة خارجية عنه أن تلزمه بالتصرف على نحو معين لأنه لا توجد إرادة تساويه أو تساميه. إرادته آمرة دائما وليس لأحد قبله حقوق وعلاقته بغيره علاقة السيد بالرعية أو المتبوع بالتابع. وعلى الرعية أو التابع تنفيذ ما يصدر عنه من أوامر ليس بسبب مضمونها أو فحواها ولكن لأنها صادرة عن إرادة هي بطبيعتها أعلى من إرادتهم!.
2.السمو: فهي مجالها إرادة تعلو جميع الإرادات وسلطة تعلو كافة السلطات لا توجد فيما تنظمه من علاقات سلطة أعلى منها ولا سلطة مساوية لها.