ونذكر منها إشارة تهمنا في هذه المقدمة إلى أنه وضع قاعدة ذهبية للثابت والمتحول التي يجب أن يقوم عليه الفكر الجهادي الحركي، وفقه العمل والحركة في الصحوة الإسلامية كلها. بل أعتقد بأنه على أساس هذه القاعدة مدار كافة وجوه نشاط وحركة المسلم في حياته كلها.
وهذه الإشارة تقسم القواعد والقوانين محط التفكير والعمل إلى قسمين:
-ثابت من أساسيات الدين والمعتقد وقواعد المنهج الراسخة. وهذه فرضية التعامل معها على أساس:"منزل أنزلكه الله تعالى، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه".
-متحول بحسب الأحوال والوقائع ، وهو ميدان تسابق العقول و الأفهام و الخبرات والتجارب، ومجال الإبداع فيها ، وهو: ما كان من قضايا (الرأي والحرب والمكيدة) .
الحكمة الثانية الهامة من فقه هذا الأثر العظيم هي تعليم القائد والمقود و كل من جاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. كيف يكون التعامل مع مسائل الثابت والمتحول من قضايا الاعتقاد والعمل والتطبيق فعلى كل إنسان أن ُيعمل هذا العقل الذي أنعم الله به عليه وجعله مناط التكليف في كل أمر يستقبله ، وأن يسأل ويتبين إن لم يكن يعلم. يسأل أهل الذكر عما يعترضه من مسائل هل هو من ثوابت الاعتقاد والأحكام الشرعية الثابتة؟ فيكون حاله معه التسليم والانقياد (فلا يتقدم ولا يتأخر) . أم أنه من مسائل الاجتهاد في الرأي والحرب والمكيدة وما شابها من وجوه النشاط الإنساني؟.