فالنصر الظاهر المشهود، بهزيمة الأعداء الكافرين ، وانهيار الطغاة المرتدين ، واندحار الظلمة والفاسقين ، وتحكيم شرع رب العالمين في الأمة؛ هو نعمة تتنزل من الله على هذه الشعوب لما تستأهلها وهذا ما تقتضيه السنن ، و تدل عليه شواهد التاريخ.
لقد عم الخطب والعطب. و نحن نسير إلى أن يعم الظلم والفساد الأرض ومن عليها حتى يقيض الله لها الذي يملؤها قسطًا وعدلًا بعد أن سارت وتسير اليوم لتمتلئ ظلمًا وجورا. وهكذا وقف المجاهدون في سبيل الله وحيدين في ساحة المواجهة وخسروا معاركهم وهزموا في مواجهاتهم. وهذا الوصف ليس عذرًا الأحد كي يقول؛ إذن ما الفائدة في الجهاد إذا كانت أحوال الأمة تستأهل الهزيمة؟
فهذه الفكرة نزغة شيطان ونفس ضعيفة. وهذا يوضحه أمران:
أولهما: أن الجهاد فريضة متعينة اليوم ، وهي عبادة شخصية ، على كل فرد مسلم أن يؤديها ، طائعة نفسه أم كارهة. مثلها مثل الصلاة والزكاة والصيام وكل عبادة. فهو مثاب على أدائها. مآخذ على تركها. آثم بالإعراض عنها. كافر بجحودها.
بل إن مواجهة صائل الكافرين والمرتدين وأعوانهم اليوم آكد في فرضيته من كل الفرائض بعد توحيد الله كما سبق وأسلفنا البراهين في الفصل الثاني ..
والأمر الثاني: أن أداء المجاهدين لهذه الفريضة يحرك مكامن الصلاح في قطاع الصحوة وقواعدها. ثم في قادتها وعلمائها. ثم يبدأ مسار الصلاح حتى يتعدى عبر طريق التضحيات الجسام ، ومسار العذاب ، والثمن الذي يجب أن تدفعه الأمة ، فيسري الصلاح ، وتبدأ الأمة خطاها الصحيحة إلى أن تستأهل نصر الله ..
وما أظن إلا أن يشاء ربي .. أن تنصر الأمة ويتنزل بها الفرج ، وتعلوا راية دينها وتحكم شريعة ربها ، لمجرد تضحيات من سموا إلى علا المجد. و ارتقوا إلى مستويات الشهادة من الاستشهاديين والمقاومين هنا وهناك. من أولئك الذين يقدمون أنفسهم قرابين لهذا الدين حيث وفقهم الله.