-ووفق ما رواه لي أحد أصدقائي من الضباط الذين أشرفوا على الإعداد للانقلاب ، فقد كان البرنامج محكما وطموحا (وتفاصيله المفصلة الآن عند الأعداء بما يسمح بذكر بعضها للإفادة) ، واستطاع أن يقيم صلات بدول مجاورة وينسق برنامجه على مستوى عال .. وكان وقت التنفيذ إن لم تفتني الذاكرة في عام (1986) .. بعد أن كانت حكومة بورقيبة قد أطاحت بفوز الإتجاه الإسلامي .. عبر تزوير الإنتخابات بعد فوزهم في مراحلها الأولى بصورة أدهشت المراقبين لما يعرف عن المجتمع التونسي من التحلل من الالتزام .. وانتشار مذاهب العلمانيين وأتباع خطوات الفرنسة والتغريب فيه. ولكن بدا في تونس أيضا أن روح الأصالة والتعاطف مع الدين الإسلامي والثقة في مشروعه السياسي طبعت و ما تزال تطبع جميع المجتمعات العربية والإسلامية بلا استثناء.
-وبحسب الرواة ذوي العلاقة .. فقد أدى الضعف والتردد لدى أستاذ جامعي من القسم المدني في التنظيم والذي كان على صلة مع قيادة الضباط الانقلابيين إلى كشف المحاولة قبيل تنفيذه بمقت وجيز. فسارع وزير الداخلية في حينها وهو الرئيس الحالي (زين العابدين بن علي) .. إلى إنقلاب سريع أبيض بالتعاون مع المخابرات الأمريكية وإدارة أجهزة الأمن وبعض أركان النظام من السياسيين .. ثم عزل بورقيبة بحجة هرمه وعجزه الصحي ، وتم نقله إلى قصر معزول ليكمل بقية هذيانه وخرفه هناك حتى هلك. وكان قد اعتقل معظم الانقلابيين وفر من تمكن من الفرار.
-ولأن زين العابدين بن علي كان قد رتب انقلابه البديل على عجل .. كان يتخوف من عمق جذور المحاولة الانقلابية الإسلامية ، وأضطر إلى عقد صفقة مع راشد الغنوشي وقياداته السياسية إتفق بموجبها على الإفراج عن الضباط الموقوفين ، مقابل اعتراف الجماعة بالنظام الجديد وكفها عن السعي للإطاحة بالسلطة.