وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا، وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم. فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم. {فانظر إلى هذا الوصف وقارنه بحال المجاهدين للأمريكان واليهود وأوليائهم اليوم .. وكيف يتناولهم الإعلام حتى أكثر خطباء الجمعة على منابر المساجد} .
ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم هم النزاع من القبائل، أن الله سبحانه بعث رسوله وأهل الأرض على أديان مختلفة ، فهم بين عباد أوثان ونيران ، وعباد صور وصلبان، ويهود وصابئة وفلاسفة، وكان الإسلام في أول ظهوره غريبا، وكان من أسلم منهم واستجاب لله ولرسوله غريبا في حيه وقبيلته وأهله وعشيرته.
فكان المستجيبون لدعوة الإسلام نزاعا من القبائل ، بل آحادا منهم ، تغربوا عن قبائلهم وعشائرهم ودخلوا في الإسلام، فكانوا هم الغرباء حقا. حتى ظهر الإسلام وانتشرت دعوته ودخل الناس فيه أفواجا. فزالت تلك الغربة عنهم. ثم أخذ في الإغتراب و الترحل حتى عاد غريبا كما بدأ، بل الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة، فالإسلام الحقيقي غريب جدا وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس. وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدا غريبة ، وسبعين فرقة ذات أتباع ورئاسات ، ومناصب وولايات ، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول. فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم وما هم عليه من الشبهات والبدع ، التي هي نص فضيلتهم وعملهم والشهوات التي هي غايات مقاصدهم و إراداتهم.
{أنظر سبحان الله ما يقول ابن القيم في القرن الثامن الهجري أن الإسلام في زمانه أشد غربة من وقت ظهر ... فماذا نقول نحن اليوم والله المستعان!!} .