فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 2591

بل إن المسؤولية تتجاوز المتنفذين من آل سعود إلى أولئك الذين يضفون عليهم وعلى أعمالهم الشرعية صفات التوحيد، ويمعنون في تزكية هذا النظام وحرصه على الدين والدعوة وخدمة الإسلام وأنه قد حقق على يديه (من النعم ما لا يحصيه إلا الله) فهؤلاء لا نعتبرهم مقصرون فحسب في إنكار المنكر الصريح والمعلن، والذي يستحقون به ما جاء في سورة البقرة من وعيد للمتخلف عن البيان، بل إنهم في الحقيقة، ونقولها بكل قناعة وعلم ومعرفة - شريكون في الجريمة، نعم شركاء فيها وسيحاسبون عليها يوم القيامة كما لو كانوا قد مارسوها بأنفسهم، فإنهم من أقوى الأركان التي يتكئ عليها النظام في استقراره، وأقوالهم ومواقفهم من أقوى الحجج التي يحتج بها النظام في ممارساته، بل إن جريمتهم أعظم كونهم لبسوا لباس العلم وتحملوا مسؤولية الفتيا، فلم يتورعوا بعد ذلك عن الكذب على الله ورسوله والحيدة عن الحق الذي استأمنهم الله عليه. والمصيبة أنهم يعلمون كل ذلك من خلال معرفتهم بسيرة علماء السلف من أمثال الإمام مالك والإمام أحمد بن تيمية وغيرهم، يعلمون أنهم ليسوا مجرد أعوان للظلمة بل هم الظلمة أنفسهم، يعلمون هذا كله، ويعلمون أن إثم وجرم ومآل العالم الذي يدافع عن الظالم ويزكيه أعظم من جرم وإثم ومآل الظالم نفسه، ولا ندري حقيقة لماذا يصر بعض السذج على الفزعة إليهم والشكوى عندهم وهم يرون تزكيتهم للكفر والشرك والظلم والفسوق والعصيان، بل وتنافسهم وتحايلهم في الحصول على مخرج وتفسير لكل جريمة للنظام مهما عظمت، بطريقة لا يمكن أن تخطر ببال أساطين النظام نفسه، وإذا كان الناس قد انبهروا بنصوص ومتون محفوظة فقد وصف القرآن الحفاظ من علماء بني إسرائيل الذين لا يعملون بعلمهم كالحمار يحمل أسفار. بل إن كثيرا من علماء المستشرقين أعداء الإسلام لم يقصروا في حفظ النصوص والمتون والقيام عليها وخدمتها وتصنيفها وترتيبها رغم عداءهم للإسلام وحربهم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت