ونحن يسرنا أن يتوب الشيخ من هذا الأمر ويقلع عن مثل هذه التزكيات الخطيرة التي تدخله في كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويسرنا أن يتحول الشيخ من مدافع عن النظام إلى مدافع عن الحق والدين وكاشف لجرائم النظام ضد الإسلام، ولكن هذا ليس هو الأهم، إن الأهم هو أن يتذكر المسلمون أنهم لا يأخذون الدين إلا ممن يوافق كلامه الكتاب والسنة وينزل علم الشرع بأمانة وإخلاص على الوقع حتى يكون موقعا عن الله في ركب العلماء المصلحين. والمسلم ليس متعبدًا بكلام ابن باز ولا ابن عثيمين بل هو متعبد بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فضل الله علينا أنه ليس في الإسلام كهنوت ولا فاتيكان يحتكر تفسير القرآن وفهم السنة، بل إن الحق الذي في الكتاب والسنة هو الحكم على الرجال وليس الرجال حكم على الكتاب والسنة، إن مشكلة الشيخ ابن باز ليست مجرد تزكية النظام بل لقد اضطر الشيخ أن يتناقض أكثر من مرة في فتاويه بسبب مداراة النظام، ومن أمثلة هذا التناقض الصريح فتوى الشيخ في تحريم الاستعانة بغير المسلمين التي وجهت لجمال عبد الناصر، والتي قال فيها الشيخ أن الاستعانة لا تجوز حتى عند الضرورة [1] ،
(1) أفتى الشيخ بمثل هذا التحريم للمجاهدين في سوريا ضد حافظ الأسد عندما حرم الاستعانة بالأحزاب المرتدة وبالنظام العراقي في ذلك الجهاد، وكان نص فتواه (( تحريم الاستعانة مطلقا ) )، راجع كتاب (( الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا ) )للمؤلف (1/ 264) ..