الصفحة 4 من 109

فصنف العلماء في تفسير القرآن جيلا بعد جيل، فكثرت كتب التفسير وتنوعت اتجاهاتها وتعددت مشاربها، ومن بين تلك الكتب «تفسير البحر المحيط» لأبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي ت 745 هـ، ولهذا التفسير منزلة رفيعة بين أمهات كتب التفسير فمؤلفه من الأئمة الأعلام فقد حفظ القرآن الكريم في أول حياته، ثم حفظ الكثير من المتون في القراءات والنحو والفقه وأصوله، كما قرأ في المطولات والشروح، ورحل كثيرا في طلب العلم فكثرت شيوخه، ثم اشتغل بالتدريس والتعليم وإفادة الطلبة فانتفع به أهل زمانه ومن بعدهم، كما كتب مؤلفات عدة بين كبير وصغير في علوم متنوعة وفنون شتى.

ثم إن تفسيره «البحر المحيط» شامل لتفسير كتاب الله عز وجل مع العناية بالعلوم الأخرى الخادمة له، وقد بذل فيه مؤلفه كل جهوده واعتكف على تصنيفه بقية عمره، فكان هذا التفسير من أجل كتب التفسير وأعلاها شأنا بشهادة العلماء له وإفادة الناس منه.

ولأبي حيان في تفسيره هذا وغيره من كتبه اجتهادات واختيارات، وشخصية واضحة بارزة تدل على إلمامه بكثير من العلوم في التفسير والقراءات، واللغة والنحو والتصريف، والفقه وأصوله والحديث ورجاله وغير ذلك من العلوم الأخرى.

وقد وفقني الله عز وجل وأكرمني بأن كانت اطروحتي لنيل درجة الماجستير «اختيارات أبي حيان النحوية في تفسيره البحر المحيط» فرأيت من خلال البحث والدراسة ما تميز به هذا التفسير من قيمة علمية جامعة متنوعة المباحث مع حسن إفادته من مصادره التي لا يزال بعضها مفقودا، ثم رغبت في طباعة الرسالة على قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت