عاصمة المماليك البحرية آنذاك سنة 680 هـ «1» ، فنال عندهم وعند الناس منزلة عالية ومكانة مرموقة، ولم يكن أبو حيان نكرة يجهلها الناس، فله من العلم والذكاء والبحث والتحصيل ما جعله عالما فذا في زمانه، فأسندت إليه دراسة التفسير والحديث في المدرسة المنصورية، ودراسة الإقراء بالجامع الأقمر، والجامع الحاكمي، وفي الوقت نفسه كان يحضر دروس ابن النحاس «2» ، شيخ العلماء في القاهرة، ولما توفي ابن النحاس خلفه أبو حيان فجلس مكانه وملأ فراغه «3» .
يقول لسان الدين ابن الخطيب في مدح أبي حيان: «ونالته نبوة لحق بسببها بالمشرق، واستقر بمصر، فنال بها ما شاء من عز وشهرة وتأثّل وافر وحظوة» «4» .
(1) ذيل تذكرة الحفاظ 5/ 24.
(2) ستأتي ترجمته في شيوخه.
(3) ينظر: الوافي بالوفيات 5/ 268، ونكت الهميان 281، وذيل تذكرة الحفاظ 24، وطبقات الشافعية للإسنوي 1/ 458.
(4) الإحاطة في أخبار غرناطة 3/ 43، ونفح الطيب 2/ 480.