فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 492

الدنيا التي يخص بها دينهم تترتب عليها أحكام الإسلام في حقهم أما في الباطن وهو قبول الله تعالى لتوبته فليس هذا محل خلاف.

قال ابن قدامة (1) :

(وفي الجملة فالخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا

من ترك قتلهم وثبوت أحكام الإسلام في حقهم. وأما قبول الله تعالى لها في الباطن وغفران الله تعالى لمن تاب وأقلع ظاهرًا وباطنا فلا خلاف فيه فإن الله تعالى قال في المنافقين (2) (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله، وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظما) . وإذا تبين محل الخلاف فإلى بيان هذا المبحث على ضوء ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى.

القول الأول: عدم قبول توبة الزنديق.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى مبينًا القائلين به (3) :

(وهذا مذهب أهل المدينة، ومالك وأصحابه، والليث بن سعد، وهو المنصور

من الروايتين عن أبي حنيفة، وهو إحدى الروايات عن أحمد نصرها كثير من أصحابه، بل هي أنص الروايات عنه) .

الأدلة:

استدل ابن القيم رحمه الله تعالى لهذا القول بعدد من وجوه الأدلة على ما يلي:

(1) انظر: المغني 10/ 80 وانظر أيضا: فتح الباري 12/273، ونيل الأوطار 7/205، وحاشية عابدين 4/242.

(2) من الآية رقم 146 سورة النساء.

(3) انظر: أعلام الموقعين 3/144، وانظر أيضًا: المغني 10/78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت