مناقشته دراية:
وهي أن قول ابن زياد (ما كنت لأهتدي لأهلي) يشعر بإسكار الشربة التي سقاه ابن عمر رضي الله عنهما، والسكر من كل شراب حرام بالاتفاق فكيف يستدل بذلك على الحل للخليطين.
على أنا نجل الفقيه الورع الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يسقي شخصًا شرابًا فيه إسكار والله أعلم.
ب- القياس: وهو قياس الخليطين في الحل على المفرد في الحل أيضًا وفي هذا يقول النووي رحمه الله تعالى في معرض الاستدلال لهذا القول (1) :(قالوا:
لا بأس به لأن ما حل بمفرده حل مخلوطًا).
مناقشة هذا القياس:
وهذا الدليل مناقش من وجهتين:
الأولى أنه قياس في مقابلة النص والقاعدة أنه لا قياس مع النص (2) .
الثانية: أن القياس غير سليم لأنه قياس مع الفارق.
ووجه الفرق: أن العلة في حل المفرد هي عدم إفضائه غالبًا إلى المسكر، أما المخلوِط فيفضي إلى السكر غالبًا، لأن الخلط يقوي أحد النوعين على الآخر فيسرع إليه الإسكار.
وعليه: فإن هذا القياس لا يتم الاستدلال به والله أعلم.
موقف الحنفية من أحاديث النهي:
يرى الحنفية أن أحاديثه النهي كانت في أول الإسلام حين الحاجة والشدة فلما
(1) انظر: شرح مسلم للنووي 13/154.
(2) انظر: فتح الباري 10/69. ونيل الأوطار 8/194