والوحدة عنده ليست جغرافية وسياسية مجردة ، ولكنها وحدة سياسية وجغرافية قائمة على أساس عقدي وفكري نابع من أصل الديانة ، وبهذا يصح الجزم بأن صورة الوحدة- في فكر الملك عبد العزيز - لم تكن مشتقة من الواقع العالمي الذي عاصره ، وإنما هي وحدة مشتقة من مفهوم الجماعة في الإسلام .
يوضح الملك عبد العزيز هذا المفهوم فيؤكد في إحدى المناسبات أن الذي يجمع شملنا ، ويوحد بيننا هو: الالتفاف حول كلمة التوحيد ، والعمل بما أمر الله به ورسوله .
ومن المسلم به أن الملك عبد العزيز كان ينهل من معين السلف الصالح في الفكر السياسي وغيره ، وكان ينهل من معين ابن تيمية ، وابن القيم ، وابن عبد الوهاب - رحمهم الله بوجه خاص .
يقول ابن تيمية - وهو يتكلم في معنى قوله تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } (1) يقول:"حبل الله هو دين الإسلام ، وقيل: عهده ، وقيل: طاعته وأمره ، وقيل: جماعة المسلمين ، وكل هذا حق" (2)
(1) آل عمران 103
(2) الإيمان: ص 40 .