ويعلم- كذلك- أن التنفيذ يحتاج إلى اجتهاد يتوخى الطرق الشرعية في الإمضاء والإبرام ، يقول ابن القيم - رحمه الله- في"الطرق الحكمية". ."إن الأحكام الشرعية لها طرق شرعية لتنفيذها ، ولا تتم مصلحة الأمة إلا بها ، ولا تتوقف على مدع ومدعى عليه ، ولو توقفت على ذلك فسدت مصالح الأمة ، واختل النظام ، ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليتم إلا بالعقوبات الشرعية ، فإن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقران ، فإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور" (1)
وهذه خاصية تميز الفكر السياسي الإسلامي عن غيره من حيث الإلزام والالتزام .
فاقتصار مهمة الحاكم المسلم على تنفيذ تعاليم الكتاب والسنة وأحكامها هو: الإلزام الدستوري الذي يتحدثون عنه ، وهو الالتزام الدستوري الذي يتفاخرون به .
وما ذكر الدستور في الإلزام والالتزام إلا مثل يقرب معنى الإلزام الشرعي إلى الذين حصروا ثقافتهم الدستورية في الفكر الدستوري العرفي ، ولما يعرفوا ما هو أبلغ وآكد من الإلزام الدستوري في النظام السياسي الإسلامي .
أما المقارنة فلا وجه لها:
أ- فالإلزام هنا من الله تعالى ، والالتزام من العبد الذي ما خلق إلا ليعبد الله بما شرع .
(1) الطرق الحكمية ص 311 .