إن العرب قوم من الأقوام ، وحين شرفهم الله بالإسلام ، امتلأت قلوبهم ودورهم ومنتدياتهم وأسواقهم وبلادهم بالمبادئ والقيم الجديدة ، فاكتسبوا- من ثم - صبغة جديدة هي الصبغة الإسلامية ، وهي صبغة معبرة عن الحالة النفسية والعقدية والأخلاقية والتشريعية التي حلت محل المفهوم القومي ، ولكنها لم تنزع منهم صفة"العروبة"بوصفها جنسا ونسبا .
وإما أن تكون القومية هواء خواء هباء ، فعندئذ لا يحق لها أن تقدم باعتبارها مذهبا يعتنق ، أو منهجا يتبنى؟ لأن الخواء لا يصلح أن يكون مذهبًا ولا منهجًا .
إن القومية- بمفهومها الأوروبي- تورطت في صراع مع الدين المسيحي ، وأصبحت"دينا"ندا له في الولاء ، والكهنوت ، والطقوس ، والاتباع .
وانتشار هذا المفهوم- في العالم الإسلامي- كاد ينشئ صراعا مريرابين الإسلام والقوميات العائشة في كنفه .
وافتعال الصراع بين الإسلام والقوميات دليل على أنه صراع مجلوب من الخارج .
فالإسلام يعترف بالقوميات والشعوب والقبائل ، ولكن بشرطين:
أ- تجريد القومية من المفهوم العنصري الجاهلي الذي تبناه"هتلر"في ألمانيا ، والذي تتبناه- اليوم- الحركة الصهيونية في فلسطين المحتلة .