إن هجران الملك عبد العزيز لهذا الفكر السياسي الرائج والسائد في عصره ، لبرهان ساطع على أنه ممسك بمعايير دقيقة للتأبي والقبول ، والإعراض والإقبال ، والترك والأخذ .
وللإعراض والترك ، والهجر والنفي نهج- في الإسلام- يؤيد نهج الإثبات في أمهات المسائل والقضايا .
فأعظم كلمة في الدين- وهي: لا إله إلا الله- تبدأ بنفي ما يجب أن ينفى .
وفي القرآن الكريم آيات كثيرات تورث القلب والهمة والوعي ، القدرة على النفي والإعراض والاجتناب ، ومن ذلك قوله تعالى: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ } { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ } (1)
إن عظمة"لا"تجاه الشر ، لا تقل عن عظمة"نعم"تجاه الخير .
وكان الملك عبد العزيز عظيما وسامقا حين قال:"لا"لكل هذه المذاهب والنظريات السائدة .
و"لا"العظيمة القوية الواضحة هذه اقترنت بما يسوغها ، ويسندها من الفكر السياسي الأصيل:
(1) الزمر: 17-18