فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 205

إن هجران الملك عبد العزيز لهذا الفكر السياسي الرائج والسائد في عصره ، لبرهان ساطع على أنه ممسك بمعايير دقيقة للتأبي والقبول ، والإعراض والإقبال ، والترك والأخذ .

وللإعراض والترك ، والهجر والنفي نهج- في الإسلام- يؤيد نهج الإثبات في أمهات المسائل والقضايا .

فأعظم كلمة في الدين- وهي: لا إله إلا الله- تبدأ بنفي ما يجب أن ينفى .

وفي القرآن الكريم آيات كثيرات تورث القلب والهمة والوعي ، القدرة على النفي والإعراض والاجتناب ، ومن ذلك قوله تعالى: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ } { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ } (1)

إن عظمة"لا"تجاه الشر ، لا تقل عن عظمة"نعم"تجاه الخير .

وكان الملك عبد العزيز عظيما وسامقا حين قال:"لا"لكل هذه المذاهب والنظريات السائدة .

و"لا"العظيمة القوية الواضحة هذه اقترنت بما يسوغها ، ويسندها من الفكر السياسي الأصيل:

(1) الزمر: 17-18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت