على أنّه متأوّل.
الثالث: أنّ أهل الحديث لا يكرهون العاصي من الصّحابة, وإنّما يكرهون معصيته, ويحبونه لإسلامه وصحبته, ويترحّمون عليه ويرضون [1] عنه, ويذكرون ماله من الفضائل ولا يسبّونه ولا يؤذونه, وتفصيل المقاصد والحجج مما لا يتّسع له هذا الموضع.
وللزّيديّة مثل ذلك بل أكثر منه في حقّ الحسين بن القاسم [2] , ومن ينتسب إليهم.
وللمعتزلة مثل ذلك في حق ابن الزّيّات [3] ,/والصّاحب الكافي [4] , ونحوهما لمن يميل إلى مذهبهم.
وأمّا قول المعترض: إنّ أهل الكتب السّتّة رووا عن الوليد؛ فجهل وغلط, وأمّا قوله: إن أبا داود روى عنه؛ فروى عنه حديثاً واحداً بعد أن رواه من ستّ طرق؛ وقد روى أبو داود: أنّه شرب
(1) في (س) : (( ويترضون ) ).
(2) وهو: العياني تقدّم بعض ما يتعلق بترجمته.
(3) وهو: الوزير أبو جعفر محمد بن عبد الملك الزيات, وزر للمعتصم-وكان يقول بخلق القرآن- عارف بالأدب وفنونه, ت (233) .
انظر: (( وفيات الأعيان ) ): (5/ 194) و (( السير ) ): (11/ 172) .
(4) وهو: الوزير, الأديب أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد الطّالقاني, اشتهر (بالصّاحب) لصحبته الوزير أبا الفضل بن العميد, وكان شيعياً, معتزلياً, مبتدعاً. ت (385) . وكان قد لقّب: كافي الكفاة.
انظر: (( إرشاد الأريب ) ) (6/ 168) , و (( وفيات الأعيان ) ): (1/ 228) .