الفصل الأول: في بيان أنّ الفقهاء لا يقولون: إنّ الخارج على إمام / الجور باغ ولا آثم, وهذا واضح من أقوالهم, ويدلّ عليه وجوه:
الأوّل: نصّهم على ذلك, قال الإمام النّووي في (( الرّوضة ) ) [1] ما لفظه: (( الباغي في اصطلاح العلماء هو: المخالف لإمام العدل, الخارج عن طاعته بامتناعه من أداء واجب [2] عليه, أو غيره ) )انتهى كلامه. وهو نصّ في موضع النّزاع.
وقد حكى هذا عن العلماء على الإطلاق والاستغراق, ولم يستثن أحداً.
الوجه الثّاني: أنّ الكلام في الخروج على أئمة الجور [عندهم] [3] من المسائل الظّنيّة الفروعيّة التي لا يأثم المخالف فيها, وللشّافعيّة في جواز ذلك وجهان معروفان, ذكرهما في (( الرّوضة ) ) [4] للنّووي, وفي (( مجموع المذهب في قواعد المذهب ) ))) [5] للشّيخ صلاح الدّين العلائي, وذكر ذلك غير واحد, ومن المعلوم أنّ ذلك لو كان حراماً قطعاً كشرب الخمر, لم يكن لهم فيه قولان.
الوجه الثّالث: أنّ الذّهبي صنّف كتاب (( ميزان الاعتدال ) )وشرط فيه أن يذكر كلّ من تكلّم عليه من أهل الرّواية للحديث بحقّ أو باطل,
(2) في (س) : (( ما وجب ) ).
(3) زيادة من (ي) و (س) .
(5) طبع قسم من الكتاب.