الأمر الثّاني: مما ورد في الحديث, وليس في كتاب الله تعالى: ذكر الصّورة /وأنّه جاءهم على صورتين, والجواب من وجهين:
الوجه الأوّل: ما ذكره النّووي والقاضي عياض وقد تقدّم.
الوجه الثاني: وهو القاطع للّجاج أنّا قد ذكرنا أنّ الذي جاءهم ملك من ملائكة الله تعالى.
فإن قلت: لا يجوز أن يكون للملك صورتان, وإنّما المعروف أن له صورة واحدة.
فالجواب من وجوه:
الأوّل: أنّه لا مانع من ذلك فهو داخل في قدرة الله تعالى.
الوجه الثاني: أنّه قد جاء حديث صحيح يرفع الإشكال في ذلك, و [أنّه] [1] جاءهم في الصّورة الأولى محتجباً عنهم, وفي الثانية متجليّاً لهم, رواه شيخنا النّفيس العلوي في (( كتابه الأربعين ) ) [2] وهو صحيح خرّجه الإمام شمس الدّين ابن قيّم الجوزية [3] .
الوجه الثالث: ما تقدّم ذكره عن القاضي عياض والنّووي في تأويل الصّورة بالصّفة.
الأمر الثّالث: أنّه كثر في الحديث ذكر ما يقتضي التّشبيه الكثير حتّى صار ذلك فيه كالتّصريح, وليس في القرآن مثل ذلك.
والجواب عليه: أنّ هذا على أصول أهل التّأويل أقلّ إشكالاً لأنّ
(1) في (أ) : (( وأنهم ) ).
(2) راجع (ص/183) تعليق رقم (5) .
(3) (( حادي الأرواح ) ): (ص/214 فما بعدها) .