الأوّل: أنّ كثيراً من المتكلّمين يظنّ في بعض الشّبه دليل قطعي, فيخالف الحديث الصّحيح لذلك, معتقداً فيمن عمل بالحديث أنّه يقدّم الظّنّ على العلم, وهذا جهل مفرط, فليس في العقلاء -دع عنك المسلمين- من يقدّم المظنون على المعلوم.
الثّاني: أنّ كثيراً ممّن لا يعرف الحديث ويمارس علومه يظنّ في بعض الأحادث أنّها ظنّية وهي متواترة تواتراً [1] لفظيّاً /أو معنوياً, فليحترز الحاذق من الوقوع في ذلك.
المقدمة الثّانية: أنّ التّأويل المتعسّف مردود, وفيه تنبيهان:
أحدهما: أنّ الحكم بأنّه متعسّف صعب لا يتمكّن من معرفته إلا الرّاسخون في العلم.
وثانيهما: أنّه لا يلزم من ردّ بعض التّأويلات القطع بأنّه لا تأويل للحديث غير متعسّف, فإنّه قد يأتي بعض البلداء فيتعرّض للتّأويل؛ [فيقع] [2] ذهنه على تأويل رديء مردود فيحسب [3] هو أو غيره ممّن يقف على تأويله أنّه لا تأويل للحديث إلا ذلك, فإذا انكشف بطلان ذلك التأويل تطرّقوا في ذلك إلى القدح في الحديث, وهذا باطل! فإنّ أقصى ما في الباب: أن يطلب المتأوّل تأويلاً صحيحاً فلا يجد, لكن عدم الوجدان في النّظر لايدلّ على عدم المطلوب من الوجود, وذلك
(1) سقطت من (س) .
(2) في (أ) و (ي) : (( فيقطع ) ), والمثبت من (س) .
(3) في (ي) و (س) : (( فيجيب ) ), وكتب في هامش (ي) : (( في نسخة: فيحسب ) ).