الفاترة [1] , ولهذا شرعت الخطب, وصنّف الوعّاظ أحاديث الرّقائق, لتسهيل ما يصعب على النّفوس وتقريب ما تباعد على أهل القصور.
وقد تكاثرت الأحاديث النّبويّة في الحثّ على ذلك, وكان ... - عليه السلام - إذا بعث سريّة يقول لهم: (( يسّروا ولا تعسّروا, وبشّروا ولا تنفّروا ) ) [2] . فالمعترض على أهل الحديث, المعسّر لمعرفته, الموعّر لطريقه, مرتق لمرتبة الفتيا, منتصب في منصب التّعليم متمكّن في مكان الدعاء إلى الله بالحكمة, والموعظة الحسنة, فما [باله] [3] يعكس السّنن, ويستن من البدعة في كل سنن!؟ نسأل الله أن ينفعنا بما علّمنا, ويعلّمنا ما ينفعنا, ويوفقنا للاقتداء بسيدنا رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -.
التنبيه الثالث: فرع من فروع الشّجرة النّبويّة على صاحبها السّلام, ونشء من أهل بيته الكرام, تشوّف إلى مرتبة العلم, وتشوّق إلى التشبّه بأهل الفضل, ورغب في اتّباع سنّة جدّه - صلى الله عليه وسلم - , فلما شِمتُم [4] بارقة جهده صيّبة, و [شَمِمتُم] [5] رائحة سعيه طيّبة, وتوسّمتم فيه للفائدة سمات, وتوهّمتم أنّه قارب وهيهات, تواترت عليه الرّسائل, وتواردت عليه الدّلائل, تفتّره عن عمله, وتقنّطه من أمله.
(1) في (س) : (( الفاخرة ) )!.
(2) أخرجه البخاري (الفتح) (1/ 196) , ومسلم برقم (1734) من حيث أنس.
(3) في (أ) : (( فماله ) ).
(4) أي: رأيتم.
(5) في الأصل: (( وشمم ) ), والتصويب من (ي) و (س) .