الجملة, وليس فيه مناسبة لمعرفتهم للتّأويل على التّفصيل, والعمدة في ذلك ما قدّمنا من ذمّه تعالى لمن ابتغى تأويله ونصّه [1] على أنّه صفة الذين في قلوبهم زيغ, والله أعلم.
المقدمة الثّالثة: أنّ المتشابه من القرآن ليس هو المجاز. لأنّ المجاز وقت نزول القرآن معروف عند [أجلاف] [2] العرب وعبّاد الأصنام, وكلّ عربيّ اللّغة من مسلم وغيره, والمتشابه بخلافه, ألا ترى أنّ كلّ أحد منهم يعرف معنى قوله تعالى: (( واخفض لهما جناح الذّلّ من الرّحمة ) ) [الإسراء/24] ونحو ذلك. فإن قلت: فما المتشابه؟ قلت: عندي أنه ما [لا] [3] تدرك العقول معرفته, وهو قسمان:
أحدهما: ما لا تعرفه العقول من حكمة الله تعالى, مثل خلق من المعلوم أنه من أهل النّار, وعنه وقع سؤال الملائكة والإجمال في الجواب عليهم.
وثانيهما: ما لا تدركه العقول إلا بالسّمع, مثل كلام السّماء والأرض والنّملة ونحو ذلك ممّا ورد في السّمع, والقسم الأوّل أصعب, والدّليل على أنّه من المتشابه المحتاج إلى التّأويل: قوله تعالى في قصّة موسى والخضر -عليهما السّلام-: (( سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً ) ) [الكهف/78] والدّليل في هذه الآية واضح على ما ذكرته. والله أعلم.
(1) تحرّفت في (س) إلى: (( وقصّة ) ).
(2) تحرّفت في (أ) إلى (( اختلاف ) )!.
(3) سقطت من (أ) و (ي) .