المشهور [1] : (( بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )الحديث. وفيه ما يدلّ على تقرير معاذ على ما ذكره, ولم يذكر فيه طلب المعارض والنّاسخ بعد وجود الحكم في الكتاب أو السّنّة, وكان طلب ذلك في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى بالوجوب؛ لأنّه يطلب من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وذلك طلب مفيد لليقين.
وحديث معاذ هذا وإن كان في إسناده مقال عند بعض أهل الحديث, فقد قوّاه غير واحد, منهم: القاضي أبو بكر بن العربيّ المالكيّ [2] والحافظ ابن كثير الشّافعيّ [3] , وذكر أنّه جمع جزءاً [4] في شواهده وطرقه وقال: (( هو حديث حسن مشهور اعتمد عليه أئمة
(1) أخرجه أحمد: (5/ 230) , وأبو داود: (4/ 18) , والترمذي: (3/ 616) , وغيرهم من طرق عن شعبة, عن أبي عون الثّقفي, عن الحارث بن عمرو, عن رجال من أصحاب معاذ, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وذكر الحديث.
قال الترمذي: (( هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه, وليس إسناده عندي بمتّصل .. ) )اهـ.
والكلام في هذا الحديث طويل الذيل, إلا أنّ أكثر أئمة الحديث على تضعيفه, وصححه آخرون, وجملة القول: أنّ هذا الحديث لا يصح على رسم أهل الحديث.
انظر: (( السلسلة الضعيفة ) ): (2/ 273 - 286) , و )) العواصم والقواصم )): (1/ 282 - 283) .
(2) (( عارضة الأحوذي ) ): (6/ 72 - 73) .
(3) في (( إرشاد الفقيه ) ): (2/ 396) .
(4) أشار ابن كثير في (( الإرشاد ) ): (2/ 396) إلى أنّه قد أفرد الكلام فيه في جزء.