أنّه تزوج أمّ يحيى بنت أبي إهاب, فجاءت أمة سوداء وقالت: قد أرضعتكما, فذكرتُ ذلك للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأعرض عنّي, فتنحّيتُ فذكرت ذلك له فقال: (( وكيف وقد زعمت أن قد أرضعَتُكُما ) )هذا لفظ البخاري [1] ومسلم [2] .
/وفي رواية التّرمذيّ [3] بإسناد حسن صحيح: (( أنه زعم أنّها كاذبة ) )وأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهاه عنها, فدلّ على اعتبار قولها مع الجهالة وتكذيب المدّعى عليه, ولو لم يعتبر قولها لم ينهه [4] , ولا أمره بالطّلاق, لعدم [تحقّق] [5] انفساخ النّكاح, ولخيّره بين الإمساك مع الكراهة, أو الطّلاق [للحيطة] [6] , فإنّ التّفريق بين الزّوجين من مؤكّدات الأمور, وقد قال بمقتضى ذلك مع يمين المرأة: ابن عبّاس وأحمد وإسحاق [7] , وإنّما ترك العمل بظاهره بعض أهل العلم لتعلّقه بحقوق المخلوقين التي ورد الشّرع باعتبار الشّهادة فيها.
(1) البخاري (الفتح) : (5/ 316) .
(2) الصواب أنه من أفراد البخاري, كما في (( تحفة الأشراف ) ): (7/ 299) .
(3) (( الجامع ) ): (3/ 459) , أقول: وهي إحدى روايات البخاري (الفتح) : ... (9/ 56) .
(4) في (أ) : (( لم يتهمه في القول ... ) ), وفي (س) : (( ولم يتهمه, ولا أمره .. ) ), والمثبت من (ي) .
(5) في (أ) و (ي) : (( تحقيق ) ), والمثبت من (س) .
(6) في (أ) و (ي) : (( للحيضة ) )! وهو خطأ, والمثبت من (س) .
(7) وهذه إحدى الروايات عن أحمد, والأخرى: أنها تقبل إذا كانت مرضيّة, والثالثة: لا تقبل, ولابدّ من شهادة امرأتين. انظر: (( المغني ) ): ... (9/ 222) .