على أن الله في السماء دون الأرض فدل ذلك على أنه ليس على العرش لأنهم سألوا إنزالها من السماء ولم يسألوه من العرش ولو كان ذلك يدل على أنه في السماء دون الأرض لكان قول بني اسرائيل لموسى {فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها} الآية يدل على أن الله في الأرض دون السماء لأن الاخراج من الأرض كالإنزال من السماء ولم يكن في قول الحواريين ما يدل على أنه في السماء دون الأرض والله تعالى المقدر للأشياء على ما أراد فمنها ما يقدره من السماء ومنها ما يقدره من الأرض فهو المنشيء لذلك والمدبر له جل جلاله وتقدست أسماؤه وتعالى ذكره.
ومعنى مسألة الحواريين من السماء لأن ذلك أدل للخلق وأعظم للإجابة وأوضح للدلالة لأن ذلك معنى لا يقدر الخلق أن يدعوه لا ساحر ولا كاهن فأراد القوم أن يأتي من ذلك ما لا يقدر الخلق على إدعائه وليس في تدبير المنشئ من موضع ما يدل على أنه في ذلك الموضع دون غيره ولو جاز ذلك لكان قوم موسى عليه السلام إذ سألوه أن يخرج لهم مما تنبت الأرض من بقلها الآية يدل أنه في الأرض دون السماء ولكان قوم صالح عليه السلام إذ سألوه أن يخرج لهم ناقة عشراء من صخرة يدل على أنه هناك دون ما سواه لكن الله بمنه وفضله يدبر الأمر من حيث يشاء بلا زوال وانتقال.
{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} .
882 فإنما يقول وعمدنا إلى ما عملوا من عمل وكذلك ذكر مجاهد