فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 361

عظمته {والأرض جميعا قبضته} أي في قدرته {والسماوات مطويات بيمينه} أي في ملكه كيف يستطيع أن يصفني هؤلاء الفسقة ولم يروا سماواتي ولا أرضي ثم نزه نفسه فقال {سبحانه وتعالى عما يشركون} لأن الصفة التي كانت منهم شرك.

قال ابن عباس فمن زعم أن لله خنصرا أو بنصرا فقد أشرك لأن الله ليس كمثله شيء ولو كان كما قالت اليهود لما قال {سبحانه وتعالى عما يشركون} ولكنهم وصفوه بغير صفته فنزه نفسه عما يقولون وقالوا إن {وما قدروا الله حق قدره} أي وما عظموا الله حق عظمته إذ قالوا إن الأرض جميعا قبضته وعنوا الأصابع وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا السموات مطويات بيمينه على ما ذكروا على التحديد والتشبيه قال الله {سبحانه} فنزه نفسه عما يقولون ويشركون.

864 شرك ابن عباس من ذهب إلى أن القبضة غير الملك لقوله {سبحانه وتعالى عما يشركون} وقد قال {والله يقبض ويبسط} يعني يعطي ويمنع وقال في آية الظل {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} وقالت العرب قبض الله فلانا إليه أي أماته ويقولون قبض فلان داره وأرضه يعنون بذلك حازهما ومنعهما ويقولون ما فلان إلا في قبضتي من جهة القدرة عليه ويقولون الخلق متقلبون في قبضة الله.

865 وقوله يد الله والنواصي بيده يعنون بذلك ملكه وقدرته ولا عنون بذلك ما عنت اليهود لأن قول اليهود شرك على معناهم وقول السلمين صدق على معناهم مخالف لمعنى اليهود إنما يعنون الملك والقدرة وعنت اليهود التشبيه والتحديد وهو كقول الله {تبارك الذي بيده الملك} أي له لا لغيره ولا يعني قابض عليه كما يجعل الرجل الشيء في يده ومصداق ذلك قول العرب نحن تحت يد فلان وأمرنا بيد فلان وأمرنا بيد الله وحوائجنا بيد الله وقال الله {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} وإنما يريد بهذا كله في القرآن واللغة الملك والقدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت