من كان مسرورًا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه (1) نهار معناه أنه إذا نظر إلى النساء وما يصنعن لمقتل مالك علم أن رهطه لا يقرون لذلك حتى يدركوا بثأرهم:
يجد النساء حواسرًا يندبنه ... (2) يضربن أوجههن بالأسحار
قد كن يخبأن الوجوه تسترًا ... فالآن حين بدون للنظار
يخمشن حرات الوجوه على امرىء ... سهل الخليقة طيب الأخبار
أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار
ما إن أرى في قتله لذوي النهى ... إلا المطي تشد بالأكوار
ومجنبات ما يذقن عذوفًا ... (3) يقذفن بالمهرات والأمهار
ومساعرًا صدًا الحديد عليهم ... فكأنما تطلى (4) الوجوه بقار
يا رب مسرور بمقتل مالك ... (5) ولسوف يصرفه بشر محار قال: فرجعت الأمة فأخبرت حذيفة فقال: هذا حين استجمع (6) أمر أخيكم، ووقعت الحرب.
وقال الربيع لحذيفة - وهو يومئذ جار له - سيرني فإني جاركم، فسيره ثلاث ليال (7) ووجه معه قومًا وقال لهم: إن مع الربيع فضلة من خمر فان وجدتموه قد
(1) النقائض: بنصف.
(2) لم يرد البيت في النقائض.
(3) اورده ابن منظور في مادة (عدف) ما يذقن عدوفة، (بالدال المهملة) أي ما يذقن شيئًا؛ وكذلك عذف (بالذال المعجمة) تعني أصاب شيئًا من الطعام؛ وفي طبعة الجوائب: عذوقًا.
(4) النقائض والأغاني: طلي.
(5) طبعة الجوائب: بشر جار؛ وفي النقائض: لشر محار؛ والمحار: المرجع.
(6) النقائض والأغاني: اجتمع.
(7) النقائض والأغاني: ومع الربيع فضلة من خمر، فلما سار الربيع دس حذيفة في أثره فوارس فقال: اتبعوه فإذا مضت ثلاث ليال فان معه فضلة من خمر فان وجدتموه ... الخ.