الصفحة 66 من 183

حملت لك، فسمى لها اسمه، حتى وافى عكاظ لرأس ثلاثة أحوال، فوجدها قد ولدت غلامًا وفطمته، فأقبلت الجارية معها أمها وخالتها يلتمسنه بعكاظ حتى رأته الجارية فعرفته، فلما رأته قالت الجارية: هذا جارية، قالت أمها: بمثل جارية فلتزن الزانية سرًا او علانية (1) . ثم دفعن إليه الغلام فسماه عوفًا فشرف وساد قومه، وهو عوف الأصم.

فذكر أن بني مالك بن حنظلة وبني يربوع تخايلوا (2) يومًا فقام عمرو بن همام ابن رباح بن يربوع يخايل عن بني يربوع فقال الناس: ادخلوا عوفًا الأصم البيت فإنه إن علم بما بينكم وشهد المخايلة أهلك هذين الحيين وأبى ذلك، فأولجوا عوفًا قبة من قباب الملك لكيلا يسمع ما بينهم فظفر بنو مالك، ونادى مناد أين عوف؟ فقالت امرأته: عوف يرنا في البيت فأرسلتها مثلًا، فسمع عوف الكلام فوثب فإذا الناس فئتان يتخايلون، وضرب خطم فرس الملك بالسيف وهو مربوط بفناء القبة، فنشب السيف في خطم الفرس وقطع الرسن، وجال في الناس فجعلوا يقولون جهجوه جهجوه أي ازجروه وكفوه، فذلك قول متمم بن نويرة في يوم جهجوه:

وفي يوم جهجوه حمينا ذماركم ... بعقر الصفايا والجواد المربب قال العجاج:

لقد أرني ولقد أرني ... غرًا كآرم الصريم الغن قوله أرني من الرنو وهو النظر الدائم، أي يلهو، جهجه به وهجهج به حبسه ومنعه، والصفايا من النوق الغزار، الواحد صفي.

(1) المثل في جمهرة العسكري 2: 60 والعبدري: 212.

(2) المخايلة: المباراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت