الصفحة 61 من 183

لا آكل الغث في الشتاء ولا ... أنصح ثوبي إذا هو انخرقا (1)

ولا أرى أخدم النساء ول؟ ... كن فارسًا مرة ومنتطقا وكان منزلهم واحد، وكان النعمان باديًا، فأرسل إليهم بجزر فيهن تيس، فأكلوهن غير التيس، فقال ضرار للعيار - وهو أحدثهم سنًا - ليس عندنا من يسلخ لنا هذا التيس فلو ذبحته وسلخته وكفيتنا ذلك فقال العيار فما أبالي أن أفعل فذبح ذلك التيس ثم سلخه، فانطلق ضرار إلى النعمان فقال: أبيت اللعن هل لك في العيار يسلخ تيسًا؟ قال: أبعد ما قال؟ قال: نعم، فأرسل إليه النعمان فوجده يسلخ تيسًا، فأتى به فضحك به ساعة؛ وعرف العيار أن ضرارًا هو الذي أخبر النعمان بما صنع، وكان النعمان يجلس بالهاجرة في ظل سرادقة، وكان كسا ضرارًا حلة من حلله، وكان ضرارًا شيخًا أعرج بادنًا كثير اللحم، فكست العيار حتى إذا كانت ساعة النعمان التي يجلس فيها في ظل سرادقة ويؤتى بطعامه عمد العيار إلى حله صرار فلبسها، ثم خرج يتعارج، حتى إذا كان بحيال النعمان وعليه حلة ضرار كشفها عنه فخرىء، فقال النعمان: ما لضرار قاتله الله لا يهابني عند طعامي؟ فغضب على ضرار، فحلف ضرار أنه ما فعل، قال: ولكني أرى العيار وهو فعل هذا من أجل أني ذكرت لك سلخة التيس، فوقع بينهما كلام حتى نشائما عند النعمان.

فلما كان بعد ذلك ووقع بين ضرار وبين أبي مرحب أخي بني يربوع ما وقع تناول أبو مرحب ضرارًا عند النعمان والعيار شاهد فشتم العيار أبا مرحب ورجز به (2) فقال النعمان للعيار: أتشتم أبا مرحب في ضرار، وقد سمعتك تقول له شرًا مما قال أبو مرحب؟! قال العيار أبيت اللعن وأسعدك إلهك: إني آكل لحمي ولا أدعه لآكل (3) فأرسلها مثلًا، فقال النعمان: لا يملك مولى لمولى نصرًا.

(1) نصح الثوب: خاطه.

(2) الفاخر: وزجره.

(3) المثل في فصل المقال: 213 والميداني 1: 28 (آكل الحمي..) والفاخر: 55 (عن المفضل الضبي) والوسيط: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت