بلزومه، وكان قابوس شابًا يعجبه اللهو، وكان يركب يومًا في الصيد فيتركض فيتصيد، وهما معه يركضان حتى يرجعا عشية وقد لغبا، فيكون قابوس من الغد في الشراب فيقفان ببابه النهار كلّه فلا يصلان إليه، فضجر طرفة فقال (1) :
وليت لنا مكان الملك عمرو ... (2) رغوثًا حول قبتنا تخور
من المزمرات أسبل قادماها ... (3) وضرتها مركنة درور
يشاركنا لنا رخلان فيها ... (4) ويعلوها الكباش فما تنور
لعمرك إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير
قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقسط أو يجور
لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات ولا نطير
فأما يومهن فيوم سوء ... (5) تطاردهن بالحدب الصقور
وأما يومنا فنظل ركبًا ... وقوفًا ما نحل وما نسير وكان طرفة عدوًا لابن عمه عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد، وكان عبد عمرو كريمًا عند بن هند، وكان سمينًا بادنًا فدخل مع عمرو الحمام، فلما تجرد قال: لقد كان ابن عمك طرفة رآك حين قال ما قال، وكان طرفة هجا عبد عمرو قبل ذلك فقال (6) :
ولا خير فيه غير أن قيل واجدٌ (7) ... وأن له كشحًا إذا قام أهضما
(1) الشعر في كتب الأمثال وديوان طرفة: 96.
(2) الرغوث: النعجة الموضع؛ تخور: تصوت.
(3) الزمرات: القليلات الصوف وهن أغزر البانًا؛ والضرة: لحم الضرع؛ مركنة: ذات أركان.
(4) الرخل: الأنثى من ولد الضأن؛ تنور: تنفر.
(5) الحدب: ما ارتفع من الأرض.
(6) الشعر في كتب الأمثال وديوان طرفة: 94.
(7) الديوان: غير أن له غني.