فطفيل: ليس في أهله بالمسرف النثر، ولا البخيل الحصر، ولا يمنع الحي من خير إن اتمروا. وأما هذا فذفافة: طرق الحي حشًا من الليل، وولدان الحي يتحدثون عنده، فقام مشتملًا وسنان ثملًا إلى جذعان الإبل، وهو يحسبها جندلًا فقذفها إليهم قذفًا لأولها زحيف، ولآخرها حفيف، ولأعناقها على أوساطها قصيف. وأما هذا فمالك: أولنا إذا دعينا، وحامينا إذا غزينا، ومطعم أولادنا إذا شتونا، ومفرح كل كربة أعيت علينا. وأما هذا فثميل: غضبه حين يغضب ويل، وخيره حين يرضى سيل، في أهله عبد، وفي الجيش قيد، ولم تحمل اكرم منه على ظهورها إبل ولاخيل، واما هذا ففرزعة إن لقي جائعًا أشبعه، وان لقي قرنًا جعجعه - أي رمى به إلى الأرض - وقد خاب جيش لا يغزو معه. وأما هذا فعمار صوات جار لا تخمد له نار للطي عقار اخاذ ووذار فناولت العس مالكًا وكان سيدهم. فقال: من أنت يا جارية؟ قالت: جارية لقمان بين عاد، قال: وكيف هو؟ قالت: شيخ كبير وهو بخير، قال: ويلك وكيف بصره؟ قالت: كليل، والاله لقد كل بصره، واسترخى سفره، فما يبصر إلا شفا - أي شيئًا قليلًا - وانه على ذلك ليعرف الشعرة البيضاء بين صريح اللبن والرغوة، قال: فما بقي من قيافته؟ قالت: هو والله لقد ضعف بصره، واشتبهت الآثار عليه، وانه على ذلك ليعرف اثر الذرة الأنثى من الذرة الذكر، في الصفا الأملس في ليلة ظلمة ومطر، قال: وكيف أكله؟ قالت: قليل، والاله لقد ضرسه، وانطوت أمعاؤه وما بقي من أكله إلا انه يتغذى جزورًا ويتعشى آخر، ويأكل بين ذلك جذعة من الإبل، قال: فما بقي من رمايته، قالت: قليل، والاله لقد ضعف عضده، وارعشت يده، وما بقي من رمايته إنه إذا رمى لم تقم رابضة، ولم تربض قائمة، ولم تمسك مخطاة ولدا قال: ويلك كيف قوته؟ قالت: والاله لقد رق عظمه، وانحنى ظهره، وضعفت قوته، وكبرت سنه، ومابقي من قوته إلا انه إذا غدا في إبله احتقر لها ركيةً فأرواها، وإذا