وكانت فيما يذكرون لعمرو بن تقن امرأة فطلقها فتزوجها لقمان، فكانت المرأة وهي عند لقمان تكثر إن تقول: لا فتى إلا عمرو (1) فأرسلتها مثلًا، فكان ذلك يغيظ لقمان ويسؤوه كثرة ذكرها عمرًا فقال لقمان: قد أكثرت في عمرو، فو الله لأقتلن عمرًا، فقالت: انك لن تفعل (2) ، وكانت لابني تقن سمرة عظيمة يستظلان فيها حتى ترد إبلهما فيسقياها، فصعد فيها لقمان، واتخذ فيها عشًا، ورجا أن يصيب من ابني تقن غرة فلما وردت الإبل تجرد عمرو واكب على البئر يستقي، فرماه لقمان من فوقه بسهم في ظهره، فقال: حس، إحدى حظيات لقمان (3) ثم أهوى إلى السهم فانتزعه، فرفع رأسه في الشجرة فإذا هو بلقمان، فقال: انزل، فنزل، فقال: استق بهذا الدلو، فزعموا إن لقمان لما أراد إن يرفع الدلو حين امتلأ نهض نهضة فضرط، فقال له عمرو بن تقن: أضرطًا آخر اليوم وقد زال الظهر (4) ؛ فأرسلها مثلًا.
ثم إن عمرًا أراد أن يقتل لقمان، فتبسم لقمان، فقال عمرو: أضاحك أنت؟ فقال لقمان: ما اضحك إلا من نفسي، أما إني قد نهيت عما ترى، قال: ومن نهاك؟ قال: فلانة، قال: أفلي عليك إن وهبتك لها لتعلمنها ذلك؟ قال: نعم فخلى سبيله، فأتاها لقمان فقال: لا فتى إلا عمرو، قالت: أقد لقيته؟ قال: نعم قد لقيته فكان كذا وكذا، ثم أسرني فأراد قتلي، ثم وهبني لك، فقالت: لا فتى إلا عمرو.
(1) المثل في فصل المقال: 103، 104، 498 والميداني 2: 126، 1: 24 (وزاد الميداني فيه: لا فتى إلا عمرو بن تقن) .
(2) فصل المقال: لئن تعرضت لذلك ليقتلنك.
(3) فصل المقال: 103 وجمهرة العسكري: 1: 150 والميداني 1: 24 والمستقصى: 28 واللسان (حظا) والحظيات: جمع حظية وهي تصغير حظوة، وهي التي لا نصل لها من المرامي.
(4) المثل في جمهرة العسكري 1: 150 والميداني 1: 286، 1: 24 وأسقط العسكري منه: (( وقد زال الظهر ) ).