الصفحة 148 من 183

وزعموا أن لقمان بن عاد كان زوج أخته رجلًا من قومه ضعيفًا أحمق، فولدت له فاحمقت وأضعفت، فلما رأت ذلك أعجبها أن يكون لها ولد، له مثل أدب لقمان أخيها ودهاؤه، فقالت لامرأة لقمان: إني أمسيت الليلة على طهر، فهل لك على إن أجعل لك جعلًا على إن تخليني وأخي فاكون معه الليلة؟ فقالت: نعم، فسقته حتى سكر، فباتت معه، فحملت له، فولدت غلامًا فسمته لقيمًا، فلما أفاق من سكره وبات عند امرأته من الليلة المقبلة قال: هذا حر معروف وكنت البارحة في حرٍ منكر (1) فذهب قوله مثلًا، قال النمر بن تولب العكلي يذكر عجائب الدهر:

لقيم بن لقمان من أخته ... وكان ابن أختٍ له وابنما

ليالي حمقت فاستحصنت (2) ... إليه فغر بها مظلما

فأحبلها رجل نابه ... فجاءت به رجلًا محكما وزعموا أن لقيما خرج من أحزم الناس وأنكرهم، وأنه خرج هو لقمان مغيرين، فأصابا إبلًا، فحسد لقمان لقيمًا فقال له لقمان: اختر إن شئت فسر بالليل وأسير أنا في النهار، وان شئت فأقم بالنهار وأسير أنا بالليل، فاختار لقيم إن يسير بالليل ويقيم بالنهار، واختار لقمان إن يسير بالنهار، فأخذ لقيم حصته من الإبل، فجعل إذا كان بالنهار رعى إبله ونام، حتى اذا كان بالليل سار بابله ليله حتى يصبح، وكان يرعاها بالنهار ويسير بالليل، وكان لقمان يسير بالنهار فتشغل ابله بالرعية عن السير وينام الليل، فجعلت إبله لا ترعى كثيرًا فضمرت، وأبطأ في السير فسبقه لقيم، فلما أتى أهله نحر جزورًا فأكلوها، وكان للقمان ابنة يقال لها

(1) أورده الميداني 2: 232 (( وهذا حر معروف ) )ولم يورد باقيه، وانظر القصة دون المثل في الزاهر 2: 24.

(2) الميداني: ليالي حمق فما استحقبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت