الصفحة 143 من 183

فأرسلها مثلًا - صأى من الإبل والخيل، وصمت من الذهب وغيره؟ وكانت لا تخاف قصيرًا، قد أمنته، فصعدت المدينة، ورجع قصير إلى العير يحمل كل بعيرٍ رجلين دراعين عليهم السلاح كله، فلما رأت ثقل الأحمال على الإبل قالت:

أرى الجمال مشيها وئيدا ... أجندلًا يحملن أم حديدا

أم صرفنا باردًا شديدا ... أم الرجال في المسوح سودا (1) الصرفان: ضرب من التمر، ويقال انه الرصاص.

ودخلت الابل كلها فلم يبق منها شيء وتوسطوا المدينة، وكانت افواه الجواليق مربوطةً من قبل الرجال، لكنهم حلوها ووقعوا في الأرض مستلئمين، فشدوا عليها وخرجت هاربةً تريد السرب، فاستقبلها قصير وعمرو عند باب السرب، وكان لها خاتم فيه سم فمصته وقالت: بيدي لا بيديك عمرو (2) ، فذهب قولها مثلًا، وضربها عمرو وقصير حتى ماتت:

وقالت العرب في أمرها وأمر قصير فأكثروا، فقال عدي بن زيد العبادي يخاطب النعمان (3) :

ألا يا أيها المثري المرجى ... ألم تسمع بخطب الاولينا القصيدة كلها.

وقال نهشل بن حري الدرامي (4) :

ومولى عصاني واستبد بأمره ... كما لم يطع بالبقتين قصير

فلما رأى ما غب أمري وأمره ... وولت بأعجاز المطي صدور

(1) في رواية: أم الرجال جثمًا قعودًا.

(2) جمهرة العسكري 1: 226، 235.

(3) القصيدة في ديوان عدي: 181.

(4) الأبيات في جمهرة العسكري وياقوت (بقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت