يشق غبارها (1) فأرسلها مثلًا، فتجلل العصا ثم انج عليها، فلما لقيته الخيول وتقوضوا من خلفه عرف الشر وقال لقصير: كيف الرأي؟ فقال له قصير: ببقة صرم الأمر (2) وذهب قوله مثلًا.
وسار جذيمة حتى دخل عليها وهي في قصر لها ليس فيه إلا الجواري، وهي على سريرها فقالت: خذن بعضدي سيدكن، ففعلن، ثم دعت بنطع فأجلسته فعرف الشر، وكشف عن عورتها فاذا هي قد عقدت استها بشعر الفرج من وراء وركيها، وإذا هي لم تعذر، فقالت: أشوار عروس ترى (3) فأرسلتها مثلًا فقال جذيمة: بل شوار بظراء تفلة، فقالت: والله ما ذاك من عدم مواس، ولا قلة أواس، ولكن شيمة من أناس، ثم أمرت برواهشه فقطعت فجعلت تشخب دماؤه في النطع كراهية إن يفسد مقعدها دمه، فقال جذيمة: لا يحزنك دم هراقه أهله (4) فأرسلها مثلًا. يعني نفسه.
ونجا قصير حين رأى من الشر ما رأى على العصا، فنظر اليه جذيمة والعصا مدبرة تجري فقال: يا ضل ما تجري به العصا (5) ، فذهبت مثلًا.
وكان جذيمة قد استخلف على ملكه عمرو بن عدي اللخمي، وهو ابن اخته، فكان يخرج كل غداةٍ يرجو أن يلقى خبرًا من جذيمة، فلم يشعر ذات يوم
(1) انظر الميداني (( ما يشق غباره ) )2: 166 وقد ورد في درج القصة عن المثل (( خطب يسير ... الخ ) )انظر ما يلي؛ وراجع (( ما يشق غباره ) )في العقد 3: 91.
(2) المثل في جمهرة العسكري 1: 232 (وفيه قصة الزباء والأمثال) وفصل المقال: 125 والميداني 1: 59 والمستقصي، 183 واللسان (بقق) ومعجم البلدان (بقة) ويروي: ببقة تركت ارأي؛ ويروي: تركت الرأي بثني بقة؛ وقد وردت الأمثال المتصلة بهذه القصة عند الميداني لدى إيراده المثل: خطب يسير في خطب كبير 1: 157 - 159.
(3) المثل في جمهرة العسكري 1: 234 والميداني 1: 158.
(4) جمهرة العسكري 1: 235 (( وما يحزنك.. ضيعه أهله ) ).
(5) جمهرة العسكري 1: 234، 2: 428 والميداني 2: 247 والمستقصي: 332.