آخر المتاع، أي هذا آخر آثارهم؛ وقال الناس: أثقل من حمل الدهيم (1) فذهبت مثلًا.
قال: ثم إن الزبان دعا في بكر بن وائل فخذلوه فقال في ذلك:
بلغا مالك بن كومة ألا ... يأتي الليل دونه والنهار
كل شيء خلا دماء بني ذه؟ ... لٍ من الحرب ما بقيت جبار
أنسيتم قتلى كثيف وأنتم ... ببلادٍ بها تكون العشار وكان اشد بكر بن وائل له خذلانًا بنو لجيم، فقال الزبان في ذلك:
من مبلغ عني الأفاكل مالكًا ... وبنى القدارفأين حلفي الأقدم
أبني لجيم من يرجى بعدكم ... والحي قد حربوا وقد سفك الدم
أبني لجيمٍ لو جمحن عليكم ... جمح الكعاب لقد غضبنا نرعم الجمح: التتابع بعض في اثر بعض، يريد الكعبين اللذين يلعب بهما النرد وغيره.
فجعل الزبان لله عليه نذرًا ألا يحرم دم غفيلي أبدًا أو يدلوه كما دلوا عليه، فمكث فيما يزعمون عشر سنين، فبينا هو جالس بفناء بيته إذ هو براكب قال له: من أنت قال: رجل من غفيلة قال: إيت فقد أدنى لك (2) ، فأرسلها مثلًا، قال الغفيلي: هل لك في أربعين بيتًا من بني زهير متبدين بالأقطانتين؟ قال: نعم، فنادى في أولاد ثعلبة فاجتمعوا، ثم سار بهم حتى إذا كان قريبًا من القوم بعث مالك ابن كومة طليعةً ينظر القوم وما حالهم، قال مالك: فنمت وأنا على فرسي فما شعرت حتى عبت فرسي في مقراة (3) بين البيوت، فكبحتها فتأخرت على عقبها، فسمعت
(1) فصل المقال: 468 وجمهرة العسكري 1: 135، 293 والدرة الفاخرة: 104، 241 والميداني 1: 104 والمستقصى: 20 واللسان (دهم) وثمار القلوب: 354.
(2) المثل في الدرة الفاخرة: 242 وجمهرة العسكري 1: 135 ومعنى المثل: قرب هلاكك.
(3) المقراة: حيث يجتمع ماء المطر من كل جانب.