الصفحة 127 من 183

إلى مهلهل وقد تغير لونه، قال: ما شأنك قد تغير لونك، ما أخبرك هذا؟ قال: لا شيء فذكره العهد والميثاق، قال: اخبرني أنه قتل كليبًا قال له مهلهل: استه أضيق من ذاك، (1) فأرسلها مثلًا.

ووقعت الحرب وتمايز الحيان بكر وتغلب، فزعموا أن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وكان رجلًا حليمًا شجاعًا لما رأى ما وقع من الشر قال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل (2) فأرسلها مثلًا واعتزل فلم يدخل في شيء من أمرهم.

ثم ان بني تغلب قالوا (3) : لا تعجلوا على إخوتكم حتى تعذروا فيما بينكم وبينهم، فانطلق رهط من أشرافهم وذوي أسنانهم حتى أتوا مرة بن ذهل بن شيبان فعظموا ما بينهم وبينه وقالوا: اختر منا خصالًا: إما أن تدفع إلينا جساسًا فنقتله بصاحبنا، فلم يظلم من قتل قاتله، وإما أن تدفع إلينا همامًا، أو تقيدنا من نفسك، فسكت وقد حضرته وجوه بكر بن وائل فقالوا: انك غير مخذول (4) قال: أما جساس فانه غلام حديث السن ركب رأسه فهرب حين خاف ولا علم لي به، وأما همام فأبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة (5) ، ولو دفعته إليكم صيح بنوه في وجهي وقالوا: دفعت أبانا للقتل بجريرة غيره فهل لكم إلى غير ذلك؟ هؤلاء بني

(1) في جمهرة العسكري: 142 است المسؤول اضيق (ولم يربطه بقصة كليب) ؛ وفي الأغاني: 33 است أخيك اضيق من ذلك وفي رواية: هو أضيق استًا من ذلك وانظر المادة في اللسان؛ والمثل المقترن بقصة كليب في جمهرة العسكري 1: 132 والميداني 1: 224.

(2) المثل في جمهرة العسكري: 2: 391 (لا ناقتي فيها ولا جملي) وانظر: فصل المقال: 388 (في قصة مختلفة) والعقد 3: 113 والمستقصى: 282 والأغاني 5: 34، 39 (وروي: لا أنا من هذا ولا ناقتي ولا جملي ولا عدلي، وروي: لست من هذا ولا جملي ولا رحلي) .

(3) ينقل الأغاني هنا (5: 34) رواية المفضل.

(4) الأغاني: فقالوا: تكلم غير مخذول.

(5) وعم عشرة: لم ترد في الأغاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت