أبلغ بني ذبيان أن لا أخا لهم ... (1) بعبس إذا حلوا الدماخ فأظلما
بجمع كلون الأعبل الجون لونه ... ترى في نواحيه زهيرًا وحذيما (2)
هم يردون الموت عند لقائه ... إذا كان ورد الموت لا بد أكرما ثم إن بني عبس ارتحلوا عن بني عامر، فساروا يريدون بني تغلب، فأرسلوا إليهم أن أرسلوا إلينا وفدًا فأرسلت إليهم بنو تغلب بستة عشر راكبًا منهم ابن الخمس التغلبي قاتل الحارث بن ظالم، وفرح بهم بنو تغلب وأعجبهم ذلك. فلما أتى الوفد بني عبس قال قيس: انتسبوا نعرفكم، فانتسبوا، حتى مر بابن الخمس، فقال قيس: أن زمانًا أمنتنا فيه لزمان سوء، قال ابن الخمس: وما أخاف منك، فو الله لأنت اذل من قراد بمنسم ناقتي (3) فقتله قيس، وإنما يقتله بالحارث بن ظالم، لأن الحارث كان قتل بزهير بن جذيمة خالد بن جعفر بن كلاب، فلما رأى ذلك قيس قال: يا بني عبس ارجعوا إلى قومكم فهم خير أناس لكم فصالحوهم، فأما أنا فلا أجاور بيتًا غطفانيًا أبدًا، فلحق بعمان فهلك بها. ورجع الربيع وبنو عبس، فقال الربيع بن زياد في ذلك (4) :
حرق قيس علي البلاد ... حتى إذا استعرت أجذما أجذم: ذهب، ويقال أنه لمجذام الركض إذا أسرع.
جنية حرب جناها فما ... تفرج عنه وما أسلما
عشية يردف آل الرباب ... يعجل بالركض أن يلجما في نسخة غداة بآل الرباب، والرباب امرأة يعشقها قيس بن زهير.
(1) الدماخ: اجبل عظام؛ وأظلم: اسم موضع أو جبل.
(2) الأعبل: الجبل الأبيض الحجارة شبه بني عبس به لكثرة السلاح، والجون هنا الأبيض؛ وزهير وحذيم ابنا جذيمة من بني عبس.
(3) النقائض: تحت منسم بعيري.
(4) الشعر في الحماسة (رقم: 163 المرزوقي) .