فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 566 من 53113

وأفرده الأمير الصنعاني محمد بن ا سماعيل [ت1181] بمؤلف سماه"مفاتيح (مفتاح) الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن"، وهو مخطوط. ثم جاء الإمام محمد الأمين الشنقيطي [ت1393] فكتب فيه تفسيره العظيم:"أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن".ويعد خير كتاب ألف فيه إلى اليوم زيّنه بمقدمة متينة في"أنواع بيان القرآن بالقرآن".

وتفسير القرآن بالقرآن نوعان:

الأول: صريح قطعي: وهو أن يكون سياق الآية واضحا في الدلالة على التفسير. ومن أمثلته: قوله تعالى:"ويلٌ للمُطَفِّفين"ثم بين المراد بهم بقوله"الذينَ إِذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَستوفُون - وَإذا كَالُوهُم أو وَزنُوهُم يُخسِرُون"، وقوله تعالى:"ألا إِنّ أولِياءَ اللهِ لا خَوفٌ عَليهِم وَلا هُم يحزَنونْ"ثم بين المراد بهم بقوله:"الذين آمنُوا وكَانُوا يَتقُون".

وهذا النوع يجب قبوله والأخذ به ولايجوز العدول عنه.

الثاني: اجتهادي ظني: وهو أن يجتهد المفسر في بيان آية بأخرى يرى أنها موضحة لها دون أن يكون في النص مايقطع المراد.

ومن أمثلته: قوله تعالى:"والنّجمُ والشّجرُ يَسجُدَان". حيث قال جماعة: النجم مالا ساق له من النبات بخلاف الشجر، ودليل هذا التفسير اقترانه بالشجر، وقال آخرون: بل المراد النجم المعروف في السماء لأنه الغالب في الاستعمال، ولورود مايدل على ذلك في القرآن حيث قرن الله بين النجوم والشجر في قوله تعالى:"ألم ترَ أنَّ الله يَسجُدُ لَه مَن فِي السّماوَاتِ وَمَن فِي الأرضِ والشّمسُ والقَمرُ والنّجُومُ والجِبَالُ والشّجرُ والدَّوابُّ وكَثيرٌ مِن النَّاسِ وكَثيرٌ حَق عَلَيهِ العَذَاب…الآية".

ومنه قوله تعالى:"ثلاثةَ قُرُوء"حيث فسره بعضهم بالحيض، وفسره آخرون بالطهر لقوله تعالى:"فطَلّقُوهُنّ لِعِدَّتهِن"فاللام للتوقيت ووقت الطلاق المأمور به في الآية الطهر لا الحيض.

وهذا النوع يختلف الحكم فيه باختلاف قوة الاجتهاد وقربه من الصواب، ومقابلته بالأقوال الأخرى.

أنواع بيان القرآن للقرآن:

ألوان بيان القرآن للقرآن كثيرة من أهمها مايلي:

1 -بيان الإجمال الواقع بسبب اشتراك في اسم أو فعل أو حرف.

المشترك: هو اللفظ الدال على أكثر من معنى.

فمثال الأول: (الاشتراك في اسم) قوله تعالى:"وليطوفوا بالبيت العتيق". فالعتيق يطلق بالاشتراك على: القديم، وعلى المعتق من الجبارة، وعلى الكريم. ويدل للأول قوله تعالى:"إِنَّ أوَّلَ بيتٍ وُضِعَ للنّاسِ لَلذِي بِبَكّةَ مُبارَكًا".

ومثال الثاني: (الاشتراك في فعل) قوله تعالى:"ثمَّ الذِينَ كفَرُوا بِرَبهِم يَعدِلُون"فعدل تأتي بمعنى (سوّى) وتأتي بمعنى: (مال وصدّ) ويدل للأول قوله تعالى:"تاللهِ إن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ- إِذ نُسَويكُم بِرَبّ العَالمَين"،وقوله تعالى:"وَمِن النّاسِ مَن يتّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أندَادًا يحِبَّونَهُم كَحُبّ الله".

ومثال الثالث: (الاشتراك في حرف) قوله تعالى:"خَتمَ اللهُ عَلَى قلُوبِهِم وَعلَى سَمعِهم وَعلَى أبْصَارِهِم غِشَاوَة"فإن الواو في قوله: (وَعلَى أبْصَارهِم) محتملة للاستئناف وللعطف وقد بينت آية الجاثية أنها للاستئناف وهي قوله تعالى:"أفَرأيتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأضَلَّهُ الله عَلَى عِلمٍ وَخَتمَ عَلَى سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَل عَلَى بَصرِه غِشَاوَة".

وكقوله:"فَامْسَحُوا بوجُوهِكُم وَأيدِيكُم مِنْه". فقيل (من) للتبعيض، ولذا اشترطوا صعيدا له غبار يعلق باليد، وقيل: هي لابتداء الغاية ولذا لم يشترطوا ماله غبار بل يجوز التيمم على الرمل والحجارة، وهذا أنسب لما بعده وهو قوله"مَا يُرِيدُ الله لِيَجعَلَ عَليكُم مِن حَرَج". أي: أيّ حرج. والتكليف بما له غبار فيه نوع من الحرج، لأن كثيرا من بلاد الله لايوجد فيها إلا الجبال والرمال.

2 -بيان الإجمال الواقع بسبب إبهام في اسم جنس جمعا كان أو مفردا أو اسم جمع أو صلة موصول أو معنى حرف:

مثال الأول: (اسم الجنس الجمعي-وهو الذي يفرق بينه وبين مفرده بالتاء-) قوله تعالى:"فَتلقَّى آدمُ مِن رَبهِ كَلِمَاتٍ فَتابَ عَلَيه"فأبهم الكلمات وذكرها في قوله"قَالا رَبنَا ظَلمنَا أنفُسَنَا وَإِن َلم تغفِر لَنَا وَترحَمنا لَنكُو نَنّ مِن الخَاسِرِين".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت