وأما يومه فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتدت العرب، فقال بعضهم: نصلي ولا نزكي، وقال بعضهم: لا نصلي ولا نزكي، فأتيته ولا آلوه نصحًا، فقلت: يا خليفة رسول الله! تألف الناس وارفق بهم، فقال: جبار في الجاهلية خوار في الإسلام، بماذا أتألفهم أبشعر مفتعل أو بشعر مفترى؟! قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وارتفع الوحي، فوالله لو منعوني عقالًا مما كانوا يعطون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه، قال: فقاتلنا معه، فكان والله رشيد الأمر، فهذا يومه"."
تحقيق القصة
رواها البيهقي في"دلائل النبوة" (2/ 476 - 477) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، قال: حدثني فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ضبة بن محصن العبري، به.
وهذا القصة موضوعة؛ عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي ضعفه الدارقطني وأبو نعيم، وقال الذهبي في"الميزان" (2/ 454) :"وأتى عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ضبة بن محصن العبري، عن أبي موسى بقصة الغار، وهو شبه وضع الطرقية"، وأقره ابن حجر في"اللسان" (4/ 397) .
و فرات بن السائب، وقال ابن معين:"ليس بشيء"، وقال البخاري:"منكر الحديث"، وقال أبو حاتم:"ضعيف الحديث، منكر الحديث"، وتركه النسائي والدارقطني (الميزان 4/ 503 - 504 واللسان 6/ 9 - 10) .
وروى الحاكم في"المستدرك" (3/ 6) من طريق عفان بن مسلم، ثنا السري بن يحيى، ثنا محمد بن سيرين، عن عمر، به، وليس فيه ذكر الثعبان.
قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، لولا إرسال فيه"، ووافقه الذهبي.
قلت: لم يخرج مسلم للسري بن يحيى، وهذا مرسل كما قالا.
وقد وهم السخاوي في"فتح المغيث" (4/ 118) في عزوه للبيهقي في"الدلائل"من هذا الطريق.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وكتب
أبوالمنهال محمد بن عبده آل محمد الأبيضي الأثري
الإسكندرية، ضحى الأحد 20 / رجب / 1425
ـ [محمد بن عبده آل محمد] ــــــــ [14 Sep 2004, 07:11 ص] ـ