فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1074 من 53113

· أما أن هذا اللون من التفسير يتضمن التأويل المستمر، والتمحل، والتكلف، فإن التأويل بلا داع مرفوض، وقد اشترط القائلون بالتفسير العلمي للقرآن شروطًا من بينها أن لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا قامت القرائن الواضحة التي تمنع من إرادة الحقيقة.

أما الاستدلال بما ورد في سبب نزول الآية: ? يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ? فهو بحاجة إلى أن يثبت وإلا فهو معارض بما رواه الطبري في تفسيره عن قتادة في هذه الآية: قالوا سألوا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم جعلت هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون ? هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ... ? فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء والله أعلم بما يصلح خلقه.

وروى عن الربيع وابن جريج مثل ذلك. ففي هذه الروايات التي ساقها الطبري (1) ، إن السؤال هو: لم جعلت هذه الأهلة؟ وليس السؤال ما بال الهلال يبدوا دقيقًا ثم يزيد حتى يستوي ويستدير ثم ينقص. ولذلك فإنه لا دليل في الآية على إبعاد التفسير العلمي.

والخلاصة:

· أن التفسير العلمي للقرآن مرفوض إذا اعتمد على النظريات العلمية التي لم تثبت ولم تستقر ولم تصل إلى درجة الحقيقة العلمية.

· ومرفوض إذا خرج بالقرآن عن لغته العربية.

· ومرفوض إذا صدر عن خلفية تعتمد العلم أصلًا وتجعل القرآن تابعًا.

· وهو مرفوض إذا خالف ما دل عليه القرآن في موضع آخر، أو دل عليه صحيح السنة.

· وهو مقبول بعد ذلك إذا التزم القواعد المعروفة في أصول التفسير من الالتزام بما تفرضه حدود اللغة، وحدود الشريعة، والتحري والاحتياط الذي يلزم كل ناظر في كتاب الله.

· وهو - أخيرًا - مقبول ممن رزقه الله علمًا بالقرآن وعلمًا بالسنن الكونية لا من كل من هب ودب، فكتاب الله أعظم من ذلك.

· وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التوصيات الصادرة عن المؤتمر

مقدمة:

تم - بعون الله تعالى وتوفيقه - عقد المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مدينة إسلام آباد بباكستان في الفترة من 25 - 28 من صفر 1408هـ الموافق 18 - 21 أكتوبر 1987م، وذلك تحت الرعاية المشتركة للجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، وهيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.وقد اشترك في هذا المؤتمر 228 عالمًا ينتمون إلى 52 دولة كما شارك في هذا المؤتمر 160 مراقبًا. ولقد قدم للؤتمر 78 بحثًا علميًا غطت 15 تخصصًا علميًا، تم اختيارها من بين أكثر من 500 بحث وردت للجنة المنظمة للمؤتمر من كل أنحاء العالم. ولقد تمت مناقشة تلك البحوث عبر ست جلسات عامة بالإضافة إلى عدد من جلسات العمل المتخصصة. وتم استبعاد ستة بحوث لعدم حضور أصحابها لإلقائها بالمؤتمر. والإعجاز العلمي يعني تأكيد الكشوف العلمية الحديثة الثابتة والمستقرة للحقائق الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة بأدلة تفيد القطع واليقين باتفاق المتخصصين. وتهدف دراسته وإجراء البحوث فيه إلى إثبات صدق محمد صلَّى الله عليه وسلَّم فيما جاء به من الوحي بالنسبة لغير المؤمنين، وتزيد الإيمان وتقوى اليقين في قلوب المؤمنين وتكشف لهم عن عجائبه وأسراره، وتعينهم على فهم حكمه وتدبر مراميه. ويعتمد الإعجاز العلمي على الحقائق المستقرة التي تثبت بأدلة قطعية، ويشهد بصحتها جميع أهل الاختصاص، دون الفروض والنظريات. كما يجب أن يدل نص الكتاب أو السنة على الحقيقة العلمية بطريق من طرق الدلالة الشرعية، وفقًا لقواعد اللغة ومقاصد الشارع وأصول التفسير، فإن خرجت الحقيقة العلمية المدعاة عن جموع معاني النص لم تكن حقيقة في الواقع ونفس الأمر. ويجب أن يكون الباحث في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة من العلماء المشهود لهم بالتأهيل العلمي في مجال تخصصه، إضافة إلى قدرته على فهم النصوص الشرعية من مصادرها، والاستنباط منها، وفق قواعد اللغة وأصول التفسير وعليه أن يستشير المتخصصين في العلوم الشرعية فيما يخفى عليه وجه الإعجاز فيه. ويستحسن أن تقوم بهذه البحوث مجموعات

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت