فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 881

شجرةٌ مَرْدَاءُ: إذا لم يكن عليها ورق، وكأنّ المُمَرَّدَ إشارة إلى قول الشاعر:

في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الظّافر

«1» ومَارِدٌ: حصن معروف «2» ، وفي الأمثال:

تَمرَّدَ ماردٌ وعزّ الأبلق «3» ، قاله ملك امتنع عليه هذان الحصنان.

الْمَرَضُ: الخروج عن الاعتدال الخاصّ بالإنسان، وذلك ضربان:

الأوّل: مَرَضٌ جسميٌّ، وهو المذكور في قوله تعالى: وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ

[النور/ 61] ، وَلا عَلَى الْمَرْضى

[التوبة/ 91] .

والثاني: عبارة عن الرّذائل كالجهل، والجبن، والبخل، والنّفاق، وغيرها من الرّذائل الخلقيّة.

نحو قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا [البقرة/ 10] ، أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا [النور/ 50] ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] . وذلك نحو قوله: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيانًا وَكُفْرًا [المائدة/ 64] ويشبّه النّفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض، إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل، وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخرويّة المذكورة في قوله: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت/ 64] ، وإمّا لميل النّفس بها إلى الاعتقادات الرّديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرّة، ولكون هذه الأشياء متصوّرة بصورة المرض قيل: دوي صدر فلان، ونغل قلبه. وقال عليه الصلاة والسلام:

«وأيّ داء أدوأ من البخل؟» «4» ، ويقال: شمسٌ مريضةٌ: إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها، وأمرض فلان في قوله: إذا عرّض، والتّمريض القيام على المريض، وتحقيقه: إزالة المرض عن المريض كالتّقذية في إزالة القذى عن العين.

(1) البيت للأعشى من قصيدة مطلعها:

شاقتك من قتلة أطلالها ... بالشط فالوتر إلى حاجر

وهو في ديوانه ص 96، والمساعد شرح تسهيل الفوائد 1/ 526.

(2) هو حصن بدومة الجندل.

(3) في مارد والأبلق قالت الزّباء- وقد غزتهما فامتنعا عليها: تمرّد مارد، وعزّ الأبلق.

فصارت مثلا لكل عزيز ممتنع. انظر: معجم البلدان 5/ 38، واللسان (مرد) ، وتهذيب اللغة 14/ 119.

(4) قال أبو هريرة: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من سيدكم يا بني سلمة؟» قالوا: سيدنا جدّ بن قيس إلا أنّه رجل فيه بخل، فقال صلّى الله عليه وسلم: «وأيّ داء أدوأ من البخل!؟ بل سيدكم بشر بن البراء» أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 219، وقال:

صحيح على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت