فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 881

في كفّك، وضاق بكذا ذرعي، نحو: ضاقت به يدي، وذَرَعْتُهُ: ضربت ذراعه، وذَرَعْتُ: مددت الذراع، ومنه: ذَرَعَ البعير في سيره، أي: مدّ ذراعه، وفرس ذريع وذروع: واسع الخطو، ومذرّع: أبيض الذّراع، وزِقٌّ ذراع، قيل: هو العظيم، وقيل: هو الصّغير، فعلى الأوّل هو الذي بقي ذراعه، وعلى الثاني هو الذي فصل ذراعه عنه. وذَرَعَهُ القيء: سبقه. وقولهم: ذَرَعَ الفرس، وتذرّعت المرأة الخوص «1» ، وتذرّع في كلامه «2» ، تشبيها بذلك، كقولهم: سفسف في كلامه، وأصله من سفيف الخوص.

الذَّرْءُ: إظهار الله تعالى ما أبداه، يقال: ذَرَأَ الله الخلق، أي: أوجد أشخاصهم. قال تعالى:

وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ [الأعراف/ 179] ، وقال: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا [الأنعام/ 136] ، وقال: وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ [الشورى/ 11] ، وقرئ: (تذرؤه الرّياح) «3» ، والذُّرْأَة: بياض الشّيب والملح.

فيقال: ملح ذُرْآنيّ، ورجل أَذْرَأُ، وامرأة ذَرْآءُ، وقد ذَرِئَ شعره.

ذِرْوَةُ السّنام وذُرَاه: أعلاه، ومنه قيل: أنا في ذُرَاكَ، أي: في أعلى مكان من جنابك.

والمِذْرَوَان: طرفا الأليتين، وذَرَتْهُ الرّيح تَذْرُوهُ وتَذْرِيهِ. قال تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا

[الذاريات/ 1] ، وقال: تَذْرُوهُ الرِّياحُ [الكهف/ 45] ، والذُّرِّيَّة أصلها: الصّغار من الأولاد، وإن كان قد يقع على الصّغار والكبار معا في التّعارف، ويستعمل للواحد والجمع، وأصله الجمع، قال تعالى: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [آل عمران/ 34] ، وقال: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ [الإسراء/ 3] ، وقال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [يس/ 41] ، وقال: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [البقرة/ 124] ، وفي الذُّرِّيَّة ثلاثة أقوال: قيل هو من: ذرأ الله الخلق «4» ، فترك همزه، نحو: رويّة وبريّة. وقيل: أصله ذرويّة.

وقيل: هو فعليّة من الذّرّ نحو قمريّة. وقال (أبو القاسم البلخيّ) «5» : قوله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ [الأعراف/ 179] ، من قولهم: ذريت

(1) أي: تنقّته وشقّته. المجمل 2/ 356.

(2) قال الزمخشري: وقد أذرع في كلامه وهو يذرع فيه إذراعا، وهو الإكثار. (أساس البلاغة) .

(3) سورة الكهف آية 45، وقراءة (تذرؤه) شاذة.

(4) انظر: الخصائص لابن جني 3/ 86، ومعاني القرآن للنحاس 1/ 399.

(5) تقدمت ترجمته ص 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت