فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 881

بِإِذْنِ رَبِّها [إبراهيم/ 25] ، وللساعة، نحو:

حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [الروم/ 17] ، وللزّمان المطلق، نحو: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [الدهر/ 1] ، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص/ 88] . فإنما فسّر ذلك بحسب ما وجده قد علق به، ويقال:

عاملته مُحَايَنَة: حينا وحينا، وأَحْيَنْتُ بالمكان:

أقمت به حينا، وحَانَ حِينُ كذا، أي: قرب أوانه، وحَيَّنْتُ الشيء: جعلت له حينا، والحِينُ عبّر به عن حين الموت.

الحياة تستعمل على أوجه:

الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ:

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها

[الحديد/ 17] ، وقال تعالى: وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا

[ق/ 11] ، وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء/ 30] .

الثانية: للقوّة الحسّاسة، وبه سمّي الحيوان حيوانا، قال عزّ وجلّ: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ

[فاطر/ 22] ، وقوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتًا أَحْياءً وَأَمْواتًا [المرسلات/ 25- 26] ، وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فصلت/ 39] ، فقوله: إِنَّ الَّذِي أَحْياها إشارة إلى القوّة النّامية، وقوله:

لَمُحْيِ الْمَوْتى إشارة إلى القوّة الحسّاسة.

الثالثة: للقوّة العاملة العاقلة، كقوله تعالى:

أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ [الأنعام/ 122] ، وقول الشاعر:

وقد أسمعت لو ناديت حيّا ... ولكن لا حياة لمن تنادي

«1» والرابعة: عبارة عن ارتفاع الغمّ، وبهذا النظر قال الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميّت الأحياء

«2» وعلى هذا قوله عزّ وجلّ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [آل عمران/ 169] ، أي: هم

(1) البيت لكثير عزة من قصيدة له يرثي بها خندفا الأسدي، ومطلعها:

شجا أظعان غاضرة الغوادي ... بغير مشورة عرضا فؤادي

وهو في ديوانه ص 223، ومعجم البلدان 4/ 194، والأغاني 12/ 173.

(2) البيت لعدي ابن الرعلاء، والرعلاء أمه، وبعده:

إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء

وهو في معجم الشعراء ص 252، وقطر الندى ص 234، واللسان (موت) ، والبصائر 2/ 512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت